إلهيته ولا يحدون حدوده لانّه بالكيفية لا يتناهى إليه .
الشرح
هذا الحديث مشتمل على تنزيهات وتمجيدات : قوله : تبارك اسمه ، اى اسمه كثير البركة ، فان لاسمائه خواص ومنافع عجيبة يعرفه أصحاب الدّعوات ، وقد ورد في ذلك اخبار كثيرة .
وقوله : وتعالى ذكره ، عن أن يختلج المذكور به ببال أو ان يخطر بخيال . وجل ثنائه سبحانه وتقدس ، عن أن يقدر على احصائه أحد غيره كما قال النّبي ( ص ) :
لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك . وتفرد ، في الوحدانية ، وتوحد ، في الفردانية إذ ليس غيره فرد ولا أحد كما مر ، ولم يزل ولا يزال ، إذ وجوده أصل الحقيقة وذاته عين البقاء . وهو الأول والاخر ، لأنه مبدأ كل شيء وغايته . والظاهر والباطن ، لانّ غاية ظهوره منشأ بطونه ، بل حيثية ظهوره بعينها حيثية بطونه ، فهو الظاهر من حيث هو الباطن والباطن من حيث هو الظاهر ، أو لانّه ظاهر على الأولياء والمقربين ، باطن على الأعداء والمبعدين ، ولكونه اوّل كلّ شيء بذاته ، فلا اوّل لأوليته .
وقوله : رفيعا في أعلى علوه ، اى عن أن يصل إلى ادراكه الأوهام والعقول ، لان ادراكها مختص بما هو من جنسها من الموهومات والمعقولات ، وهو سبحانه أعلى وارفع من كلّ ما سواه ، ورفيعا نصب اما بالمفعولية بتقدير فعل محذوف ككان ونحوه أو بالحالية والعامل فيه معنى النفي .
وقوله : شامخ الأركان رفيع البنيان استعارة شبه كونه تعالى بحيث لا تبلغ إلى دركه افهام الملائكة وانظار العقول ببناء رفيع الأساس لا يصل إلى قلته طيران الطيور بقوة أجنحتها .
وقوله : عظيم السّلطان ، لانّه قاهر على كل ذي قوة وسلطنة ، منيف الآلاء ، اى شريف النعماء ، سنى العلياء ، اى رفيع العلو في صفات إلهيته ارفع من أن يقدر الواصفون ان يصفوا كنه صفاته أو يطيق قلوبهم حمل معرفة إلهيته أو يمكنهم ان يحدّوا حدوده ، اى يعينوا مراتب أوصافه وغايات نعوته وكمالاته ، إذ لا حدود ولا نهايات