فقول الجامع : إذ كان كل شيء مخلوقا محدثا لا من أصل ، ليس كما ينبغي ، كيف وقد وقع في مواضع من القرآن مثل قوله :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ
« 1 » ، وقوله :
خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
« 2 » ، وقوله :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ
« 3 » ، وقوله :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
« 4 » ، وغير ذلك من الآيات الدالة على أن كثيرا من الأشياء مخلوق « 5 » من مادة ، وان أريد مطلق الحدوث فبطلانه بان يقال :
الاوّل تعالى لكونه مبدأ سلسلة المخلوقات وهو وحداني الذّات لا يمكن ان يكون فاعلا وقابلا لشيء ، إذ شأن الفاعل الايجاد والايجاب وشأن القابل الامكان والانفعال ، وهما جهتان متقابلتان لا يجتمعان في ذات واحدة خصوصا من جهة واحدة ، فاوّل المخلوقات منه يحب ان يكون جوهرا مستقل الوجود ، وكذا فعله المطلق وكذا مجموع العالم بما هو مجموع المسمّى بالانسان الكبير .
قال : « ثم قوله ( ع ) : ليست له صفات تنال ولا حدّ يضرب فيه الأمثال كل دون صفاته تحبير اللغات . فنفى أقاويل المشبهة حين شبهوه بالسبيكة والبلورة وغير ذلك من أقاويلهم من الطول والاستواء . »
أقول : الطول إشارة إلى ما قالوا : انّ طوله سبعة أشبار بشبر نفسه وانّه في مكان مخصوص وجهة مخصوصة وانّه يتحرك وحركته فعله . واما الاستواء فقولهم : انه مماس لعرشه لا يفضل منه شيء من العرش .
ومن أقاويل المجسمة أيضا : انه تعالى على صورة الانسان أعلاه مجوف وأسفله مصمت وهو نور ساطع يتلألأ له حواس خمس « 6 » ويد ورجل وانف واذن وعين وفم وله وفرة سوداء ، هو نور اسود ولكنّه ليس بلحم ولا دم .
ومنها قولهم : انه تعالى كتب التورية بيده واستوى على العرش وقرأ ، وله صورة آدم وشعر قطط « 7 » ووفرة سوداء وانّه بكا على طوفان نوح حتى رمدت عيناه وانه ضحك الجبار حتى بدت نواجذه .
هامش
( 1 ) . الانسان / 2
( 2 ) . الصافات / 11
( 3 ) . الرحمن / 14 و 15
( 4 ) . النور / 45
( 5 ) . مخلوقا - م - ط
( 6 ) . حواس ويد - م - د
( 7 ) . اى : القصير الجعد من الشعر .