لكن إذا فعلت ما وصفت لك وجدت لقلبى راحة ولنفسي ولعليل صدري تشفيا . « 1 »
قال الناجي : أتدري لم ذلك ؟ قال : لا ولكن قل أنت ، قال : لأنك مريض النفس معذب القلب معاقب الروح ، لان اللذة انما هي خروج من الآلام ، واعلم بأنك محبوس في طبقة من طبقات جهنم وهي الحطمة :
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
« 2 » ، إلى أن تتخلص منها أو تنجو بنفسك « 3 » من عذابها إذا اتقيت « 4 » الله عز وجل كما وعد بقوله :
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا
بمفازتهم من العذاب
وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
. « 5 »
ثم قال الهالك للناجى : فخبرني أنت عن رأيك ومذهبك وحال نفسك « 6 » ، قال نعم ! اما انا فانى قد أصبحت في نعم الله واحسان لا يحصى عددها ولا يؤدى « 7 » شكرها راضيا بما قسم الله لي وقضى وقدر صابرا لاحكامه لا أريد لاحد سوء « 8 » ولا اضمر له دغلا ولا انوى له شرا ، نفسي منى في « 9 » راحة وقلبي في فسحة والخلق من جهتي في أمان ، أسلمت لربّى مذهبي وديني ودين أبى إبراهيم ( ع ) « 10 » أقول كما قال ( ع ) :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 11 » ، وكما قال عيسى ( ع ) :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
. « 12 »
وقوله ( ع ) : ان الله تبارك وتعالى قال لنبيه صلى الله عليه وآله . . . إلى قوله : وذروا الناس ، قد أشرنا مرارا ان الاسلام غير الايمان وان الدين دينان والحجة حجتان والجهاد جهادان : فالاسلام هو الّذي يبنى على الاقرار بالشهادتين وأركانه الصلاة والزكاة والحج والجهاد ، والايمان هو عرفان الحق الأول وآياته وكتبه ورسله وولايته وملائكته واليوم الآخر ، وهذه أمور لا يمكن تصورها تصورا حقيقيا ولا التصديق بها
هامش
( 1 ) . ولنفسي لذة ولصدرى شفاء « اخوان الصفاء »
( 2 ) . الهمزة / 6 و 7
( 3 ) . تخلص منها وتنجو نفسك « اخوان الصفاء »
( 4 ) . لقّيت الله « اخوان الصفاء »
( 5 ) . مريم / 72
( 6 ) . نفسك كيف هي « اخوان الصفاء »
( 7 ) . فانى أرى انى قد أصبحت في نعمة من الله واحسان لا احصى عددها ولا أدى « اخوان الصفاء »
( 8 ) . لاحد من الخلق سوء « اخوان الصفاء »
( 9 ) . نفسي في « اخوان الصفاء »
( 10 ) . وديني دين إبراهيم « اخوان الصفاء »
( 11 ) . إبراهيم / 36
( 12 ) . المائدة / 118