ومن الآيات القرآنيّة الدالة على أن نفس العمل يصير نفس الجزاء على الوجه الّذي كشفنا عنه كثيرة كقوله تعالى :
وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 1 » ، وقوله :
إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 2 » ، لم يقل بما كنتم تعملون تنبيها على هذا المطلب ، وقوله :
جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ
. « 3 »
وتوضيح ذلك : ان مواد الاشخاص الاخرويّة وهيئاتها كما مرّ هي التصورات الباطنية والتأملات النفسانية والنيات القلبية من باب الخير والحكمة أو من باب الشر والسفاهة والمكر والجربزة ، لان دار الآخرة ليست من جنس هذه الدار ، فما في الدنيا مادة يطرأ عليها صورة أو قوة نفسانية أو نفس من خارج ولها حياة عرضية ، وما في الآخرة أرواح هي بعينها صور معلقة قائمة بذاتها وجودها وجود ادراكي وحياتها حياة ذاتية كما قال تعالى :
إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
. « 4 »
والانسان إذا انقطع تعلقه عن الدنيا وتجرّد عن لباس هذا الأدنى وكشف عن بصره هذا الغطاء تصير قوته الادراكية قدرة ويكون ادراكه فعلا وعلمه عينا وغيبه شهادة وسره عيانا ، فيصير مبصرا لنتائج ثمرات اعماله وافعاله ومشاهدا لنتائج أفكاره وانظاره وقارئا لصحيفة اعماله وافعاله ومشاهدا إلى لوح كتابه مطلعا على حساب حسناته وسيئاته كما في قوله تعالى :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
. « 5 »
الحديث الثالث وهو الخامس والعشرون واربع مائة
« عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن فضّال عن علي بن عقبه عن أبيه » ، عقبة بن خالد ، روى الكشي عن محمد بن مسعود قال : حدثني عبد الله بن محمد عن
هامش
( 1 ) . الصافات / 39
( 2 ) . التحريم / 7
( 3 ) . فصلت / 28
( 4 ) . العنكبوت / 64
( 5 ) . الاسراء / 13 و 14