الّذي استوعب وقت أداء الصلاة ، فصل قضاء ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون .
وقوله : ليس كما يقولون إذا نام عنها هلك ، بدل بتقدير « ان » لجملة « إذا » وما بعده ، اى ليعلموا ان ليس الامر كما يزعمون أو يتوهمون انه إذا نام أحد عن صلاته فقد هلك واستحق المقت والعذاب ، أو كلام مستأنف مؤكد لما قبله .
وقوله : وكذلك حكم الصيام ، من تتمة قول الله ، اى وكذلك حكم الصيام إذا فات بمرض ونحوه مما ليس للعبد فيه اختيار لأنه من فعل الله المختص به ، فإذا زال المانع يجب القضاء كما قال : انا أمرضك وانا أصحك فإذا شفيتك فاقضه ، اى في أيام اخر غير أيام المرض ونحوه كالسفر وهذا كما في الكتاب الإلهي :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
. « 1 »
واعلم أن الأمة اختلفوا في المرض المبيح للافطار فقال بعضهم : مطلق المرض مبيح للافطار ، حتى أن ابن سيرين افطر فقيل له ، فاعتذر بوجع إصبعه وقال : مالك وقد سأل الرجل يصيبه الرمد الشديد أو الصدع المضر وليس به مرض يضجعه فقال :
انه في سعة من الافطار وقال : الشافعي لا يفطر حتى يجهد الجهد غير المتحمل ، والأصح عند فقهائنا رحمهم الله انه ما يخاف فيه الزيادة أو عسر البرء .
واما السفر : فاحكامه مذكورة في الكتب الفقهية .
وقوله : وكذلك إذا نظرت في جميع الأشياء لم تجد أحدا في ضيق ، اى وكذلك في جميع التكاليف الإلهية لم تجد أحدا في عسر أو شدة .
وقوله : ولم تجد أحدا الا ولله عليه الحجة ولله فيه المشيئة ، اى ولذلك لو نظرت في كل شيء لم تجد أحدا ممن يوعد عليه بعذاب الا ولله عليه الحجة ، لأنه عصاه في أوامره ونواهيه التي كانت دون وسعه وطاقته ، ومع ذلك لله فيه المشيئة ان شاء يعاقبه على سيئاته وان شاء يتجاوز عنه ويعفو عن ذنوبه ما خلا الكفر والعدوان وان كانت كبيرة ، لا كما يقوله المعتزلة من وجوب تخليد أهل الكبائر من الموحدين في النار ،
و
هامش
( 1 ) . البقرة / 185