الشرح
قال أهل اللغة : النّجد الطريق الواقع في ارتفاع كجبل ونحوه ، ولعل الكناية به عن سبيل الخير والشر أو دلائل أحدهما لأجل انها لما وضحت فجعلت كالطرق العالية المرتفعة في انها واضحة للعقول كوضوح الطريق العالي للايصال .
وإلى هذا التأويل ذهبت عامة المفسرين إلى أن المراد بهما سبيلا الخير والشر . وروى في طريق العامة عن أبي هريرة أنه قال : انهما النجدان : نجد الخير ونجد الشر ، فلا يكن نجد الشر أحب إلى أحدكم من نجد الخير ، وهو الموافق لهذا الحديث ، وعن ابن عباس وسعيد بن مسيب انهما الثديان لأنها كالطريقين لحياة الولد ورزقه ، والله تعالى هدى الطفل إليهما حتى ارتضعهما .
الحديث الخامس وهو السادس عشر واربع مائة
« وبهذا الاسناد عن يونس عن حماد عن عبد الأعلى قال قلت لأبي عبد الله ( ع ) أصلحك الله هل جعل في الناس أداة ينالون بها المعرفة قال فقال لا قلت فهل كلفوا المعرفة قال لا على الله البيان
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 1 » ، ولا يكلف الله نفسا الا ما آتاها قال وسألته عن قوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
« 2 » ، قال حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه » .
الشرح
المراد بالناس هاهنا عوام البشر ، فوقع السؤال أولا انه هل خلقهم الله على وجه يمكنهم ان ينالوا المعرفة بقوة عقلية جعلت في نفوسهم ؟ فأجاب عليه السلام : لا ، اى لم يجعل في نفوسهم تلك الأداة كما هو معلوم من أحوالهم وأحوال نفوسهم الكدرة
هامش
( 1 ) . البقرة / 286
( 2 ) . التوبة / 115