أوسطها انسان نفساني سعيد في الآخرة أو شقي ، وأعلاها انسان عقلي لا يكون الا خيرا من المقربين . وهذه المرتبة في الانسانية لا يكون موجودا بالفعل الا لأهل الكمال العلمي ، وأكثر الخلق لا يوجد فيهم بالفعل الا المرتبتان الأوليان وهم بمعزل عن الثالثة ، الا ان في نفوس بعضهم قوة استعداد تلك المرتبة وفي أخرى وهم الأغلب بطل ذلك الاستعداد .
ثم اعلم أن تلك الطينة المثالية في افراد الناس متفاوتة أيضا على حسب ما يليق بوجودهم العقلي العلوي ، فكلما كان وجودهم العقلي أكمل كانت طينتهم التي هي بدنهم الأخروي اصفى وأنور وابهى ، حتى صارت تلك الأبدان لقوم أنور من أرواح قوم آخرين . ولنقتصر هاهنا على هذا القدر من ذلك العالم .
واما قوله عليه السلام : عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا ، اى عرفنا من كان من أهل معرفتنا وهو العارف بالله وأهل صفوته وسكان ملكوته ووسائط فضله وجوده ورحمته ، وجهلنا من كان جاهلا بالله وأوليائه ومقربيه .
وقوله : وإمامة المتقين ، بالجر عطف على قوله : بالرحمة على عباده ، تقديره : ويده المبسوطة بامامة المتقين . ويحتمل ان يكون منصوبا معطوفا على ضمير المتكلم في من جهلنا ، اى جهل ذاتنا وجهل رتبة إمامة « 1 » المتقين . والله ولى التوفيق .
الحديث الرابع وهو الثالث والخمسون وثلاث مائة
« الحسين محمد الأشعري ومحمد بن يحيى جميعا عن أحمد بن إسحاق عن سعدان بن مسلم » ، في الفهرست : سعد بن مسلم الكوفي من أصحاب الصادق عليه السلام واسمه عبد الرحمن ولقبه سعدان قدم ذكر أحواله في الحديث الثاني والخمسين . « عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ
هامش
( 1 ) . الإمامة - م - د