غير كائن من شيء . اما الأصلان « 1 » : فجليان واما بطلان تالي النتيجة : فبمقتضى البراهين الإلهية .
واما المطلب الثاني
فلانه لو احتاج في ايجاده وخلقه للأشياء إلى شيء فلا يخلو ذلك الشيء اما واجب وجود اخر أو لا ، والأول : باطل لبراهين التوحيد فتعين الثاني ، وعلى تقدير الثاني : فاما ان يكون مخلوقا له تعالى ، سواء كان بلا وسط أو بوسط ينتهى إليه بالأخرة أو لغيره من غير انتهاء إليه ، والثاني : باطل لبطلان الدور والتسلسل ، والأول : مستلزم للمطلوب وهو الاستقلال في ايجاد الأشياء ، سواء كان بلا وسط أو بتوسط امر مسند إليه . فان المخلوقات بعضها بسائط وبعضها مركبات ، والمركب يمتنع وجوده الابعد وجود اجزائه ، ومصحح المخلوقية الامكان لا غير .
فثبت ان الأشياء كلها مخلوق له تعالى من غير استعانة بشيء أو آلة أو زمان أو مادة ، وهذا الكلام اعني قوله : ولا من شيء خلق ، يرشدك ان كنت ذا بصيرة ان اوّل المخلوقات جوهر غير متعلق بشيء الّا الله ، من مادة أو صورة أو جزء أو زمان أو حركة أو بدن ، والا لكان ما يتعلق به اوّل المخلوقات دونه ، لكن كل ما عددناه متعلق بغيره تعالى أيضا :
اما المادة : فبالصورة ، لكونها امرا في ذاته موجودا بالقوة ، وانما تصير موجودة بالفعل بالصورة .
واما الصورة : فلكون حلولها في المادة وتشخّصها بها .
واما المركب منهما : فلحاجته إليهما .
واما جزء المركب الطبيعي : فلحاجته إلى الجزء الآخر والا لم يكن التركيب طبيعيا ذا وحدة طبيعية .
واما الزمان : فلحاجته إلى الحركة ، لأنه مقدار لهيئة غير قارة وما هي الّا الحركة .
و
هامش
( 1 ) . اى : الصغرى والكبرى .