بلا ماهية ولا جهة امكانية ، فهو بهذا المعنى صمد سواء كان الصّمد مختصا بهذا المعنى أو لم يكن .
واما الرابع : فللدّلالة « 1 » على تفرده بالواحدية والأحدية والصّمدية فانّ الواحدية ونفى الشريك شيء والتفرد فيه شيء اخر ، وكذا الأحدية اعني البساطة لا يستلزم مفهومها ان لا يكون في الوجود بسيط اخر ، وكذا يحتمل عند العقل قبل ملاحظة البرهان ان يكون صمد ان في الوجود .
فقوله ( ع ) : المتفرد بعد قوله : الواحد الاحد الصّمد ، يدل على أن المراد انه لا واحد ولا أحد ولا صمد غيره ، ففيه اعتبار زائد على أصل الفردية ، ولهذا اوتى بصيغة التّفعل ليدل على أنه تعالى متوحد في الواحدية والاحديّة والصّمدية .
الفصل الثاني
في انه لا سبب له في وجوده ولا سبب له في ايجاده لشيء ليدل على أنه واجب الوجود بالذّات وواجب الوجود من جميع الجهات
وهو قوله : الّذي لا من شيء كان ولا من شيء خلق ما كان ، فالأولى من الجملتين لبيان الأول والثانية للثاني : امّا تقرير :
المطلب الاوّل
فاعلم انّ كلمة « كان » يستعمل في اللغة على ثلاثة أوجه : أحدها بصيغتها دالّة على الوجود والزمان ويسمى في عرف النحاة كان التامة كقول الشاعر : إذا كان الشتاء فادفنوني . اى إذا وجد وحدث . الثاني ما يدل على النسبة والزمان فيحتاج في الدلالة على الوجود إلى خبر يتم به ، وهي الناقصة واستعمالها أكثر ، وهي أداة عند المنطقيين وان كانت على قالب الكلمة والفعل ، لان معناها غير مستقل في الانفهام كقوله تعالى :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
« 2 » وقوله :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا
هامش
( 1 ) . فلدلالته - د - ط
( 2 ) . البقرة / 213