قوله : عصمنا اللّه وايّاكم بالهدى وثبتنا وإياكم على التّقوى ، وذلك لان كمال النفس الانسانية وسعادته منوط بأمرين : الإحاطة بالمعلومات والتنزه عن رذائل الخطيئات .
وعبر عن الأول بالهدى وهو نور عقلي يقع في القلب المعنوي بتكرر الادراكات العلمية والملاحظات العقليّة وهو الايمان الحقيقي ، وعن الثاني بالتقوى وهو أصل الأعمال الصالحة ، اى عصمنا الله وإياكم عن الجهالات والظلمات والتردى في منازل السفليات ومواقع الهلكات بإفاضة نور العلم والهدى وثبتنا وإياكم على مداومة الطاعة بقوة الصبر والتقوى .
ثم ختم الكلام بالاستغفار والرّجوع إلى الواحد القهّار تأدبا مع الله وتعليما للجماعة بقوله : استغفر الله لي ولكم ، ونحن احقّ بالاستغفار منه ، لان استغفاره من الالتفات عن عالم القدس إلى مخاطبة أمثالنا واستغفارنا من ارتكاب القبائح والمنكرات والخوض في الأمور الباطلة والهذيانات ، والمرجو من رحمة الله ان يغفر ذنوبنا بمحبته وولايته ويحشرنا في زمرة أوليائه وتحت لوائه بحق محمد وأهل بيته الطاهرين صلواته عليهم أجمعين .
باب النوادر
وهو الباب الثاني والعشرون من كتاب التوحيد وفيه أحد عشر حديثا .
الحديث الاوّل
[ وهو الخمسون وثلاث مائة ]
« محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيس عن علي بن نعمان عن سيف بن عميرة عمّن ذكره عن الحارث بن المغيرة النصرى قال : سئل أبو عبد الله ( ع ) عن قول الله عز وجل :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 1 » فقال ما يقولون فيه ؟ قلت : يقولون يهلك كل شيء
هامش
( 1 ) . القصص / 88