فظهر ان الأول تعالى علا « 1 » لذاته ، لان وجوده عين ذاته ، والانسان الكامل علا بعلوّ الحق تعالى لا بعلوّ ذاته ، ولمظنة توهم الاشتراك في العلوّ الذاتي أمر اللّه تعالى أشرف الممكنات وأعلى المخلوقات مخاطبا إياه بقوله :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
« 2 » فيحتاج العبد الاعلى والملك المقرب لمظنة الاشتراك في العلوّ ان يتأدب بآداب « 3 » العبودية ويسبح اللّه عن النقص الامكاني ويتذكر عظمة اللّه تعالى وعلوه في كل حين ، لئلا يقع في السكر عن الشكر وفي الكفران عن الاحسان ، اعجابا بنفسه وتكبرا فيستحق الطرد والسقوط ، كما وقع لإبليس حيث قال تعالى :
أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
« 4 » وقال :
فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ
« 5 » نعوذ باللّه من الحور بعد الكور .
قوله عليه السلام : و
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ
هم العلماء الذين حملهم اللّه علمه ، قد سبق ان العرش الجسماني صورة العقل الكلي الذي هو القلم الاعلى وحامل علم اللّه وقضائه الاجمالي ، وكما أن لصورة العرش الجسماني حملة أربعة هي قوائمه وأركانه فكذلك لحقيقة « 6 » العرش ، وهي علمه تعالى ، وهم العلماء باللّه الذين هم خزان معرفته وحفظة اسراره حملهم اللّه عرش علمه وتحقيقه .
قوله عليه السلام : وليس يخرج عن هذه الأربعة شيء خلق اللّه في ملكوته ، قد مضى ان لكل نوع من الأنواع الأربعة أمور باطنية : طبع ونفس حساسة وأخرى متخيلة وعقل ، ولها مظاهر ومواطن ، وأدنى مظاهرها العناصر الأربعة : فالأرض مظهر الطبع والماء مظهر الحس والحركة والهواء مظهر النفس والنار مظهر العقل الفعال ، وأعلى منها أجناس الحيوانات الأربعة : الانسان والبهائم والسباع والطيور ، وأعلى منها الطبائع الأربعة الفلكية :
النارية والهوائية والمائية والأرضية .
اما النارية : فظهر سلطانها في ثلاثة بروج : الحمل والأسد والقوس ، واما الهوائية :
هامش
( 1 ) - علي - م - د .
( 2 ) - الاعلى 1 .
( 3 ) - بأدب - م - د .
( 4 ) - ص 75 .
( 5 ) - الأعراف 13 .
( 6 ) - فلحقيقة - م - د .