والاستعارة ، بل كن أحد رجلين :
اما المؤمن بظاهر ما ورد في الكتاب والسّنة من غير تصرّف وتأويل ، أو العارف الراسخ في تحقيق الحقائق والمعاني مع ابقاء الظواهر والمباني ، فانّ مقتضى الدّين والديانة ان لا يؤول المسلم شيئا من الأعيان التي نطق بها القرآن والحديث الّا بصورتها وهيئتها الّتي جاءت ، فإذا كوشف بمعنى خاص أو إشارة وتحقيق ، قرّر ذلك المعنى من غير أن يبطل صور الأعيان ، لان ذلك من شرائط المكاشفة .
وإذا تقررت هذه المقدّمات فلنرجع إلى المطلوب فنقول : اعلم أوّلا انّ لعلمه تعالى بالأشياء مراتب :
إحداها مرتبة العناية الأولى وهو العلم البسيط الاجمالي الّذي لا اجمال فوقه لانّه عين ذاته .
وثانيتها مرتبة القضاء الإلهي وهو عبارة عن ثبوت صور الموجودات في العالم العقلي ويقال له عقل الكلّ وقلم الحق .
وثالثتها القدر الرباني ولوح القضاء وهو عبارة عن حصول صور الموجودات مفصلة في العالم النفسي ويقال له نفس الكل .
ورابعتها كتاب المحو والاثبات وهو عبارة عن ارتسام الصور الجزئية المتبدلة في الألواح القدرية كالسّماوات السبع بل نفوسها المنطبعة .
وحينئذ نقول : العرش لبساطته صورة العقل الكلّي والروح الأعظم الذي هو محل القضاء ، والكرسي صورة النفس الكلية هي « 1 » محل القدر ولوح القضاء ، ولكل من العرش والكرسي حوامل أربعة هي ملكوته وباطنه ، إذ ما من نوع جسماني الّا وله طبع وحسّ وخيال وعقل هي حوامله ومقوّماته ، حتى أن الأرض التي هي اكثف المخلوقات لها طبع وحسّ ونفس خيالية وعقل كلّي كما بيناه في رسالة يشير « 2 » فيها إلى معاد جميع الموجودات « 3 » ، وأشار إليه معلم الفلاسفة في اثولوجيا .
فقوله عليه السلام : فالكرسي محيط بالسماوات وما بينهما وما تحت الثرى ، إشارة إلى
هامش
( 1 ) - التي هي - م .
( 2 ) - نشير - م - د - ط .
( 3 ) - هي رسالة الحشر .