من الامكان بل لا وثوق في الامكان .
ثم لا شك انّ البارئ فاعل جميع الممكنات لاثبات توحيده ونفي الشريك في الإلهية ، فاذن جميع المخلوقات من العرش والسماوات والأرض وما فيهما وما بينهما قائم به وهو حاملها وحافظها وممسكها كما قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . . .
الآية ، وقوله :
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما
.
المطلب الثاني في تحقيق حوامل العرش
لما بين أمير المؤمنين عليه السلام أنه تعالى حامل العرش وما سواه ، استشكله جاثليق وتوهم ان ذلك يناقض قوله تعالى :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
« 1 » ، وقد علمت أن لا مناقضة بين القولين لما ذكرنا ان الحمل يعم ما يكون بغير وسط أو بوسط ، فاللّه يحمل كل شيء ويحمل كل حامل ومحمول ، كما هو سبب كل سبب وذي سبب ، وهو مسبب الأسباب من غير سبب ، فأجاب عليه السلام عن ذلك بتحقيق معنى العرش وحوامله .
واعلم أنه روى مرفوعا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قوله تعالى :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
« 1 » أنه قال : انهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم أربعة أخرى فيكونون ثمانية املاك ، أرجلهم في تخوم « 2 » الأرض السابعة والعرش فوق رؤوسهم مطرقون « 3 » مسبحون .
وقيل : بعضهم على صورة الانسان وبعضهم على صورة الأسد وبعضهم على صورة الثور وبعضهم على صورة النسر ، وروى ثمانية املاك على صورة الأوعال « 4 » ما بين اظلافها « 5 » إلى ركبها « 6 » مسيرة سبعين عاما .
هامش
( 1 ) - الحاقة 17 .
( 2 ) - التخوم بالضم : الفصل بين الأرضين .
( 3 ) - الظاهر أن مطرقون بصيغة الافعال لا التفعيل ، والمراد من الاطراق اطراق رؤوسهم تحت العرش كما ورد في الاخبار عنهم عليهم السلام . ( نوري )
( 4 ) - الوعل : تيس الجبل وله قرنان قويان منحنيان كسيفين احدبين .
( 5 ) - الظلف للبقرة والشاة والظبي كالحافر للفرس والبغل ، والخف للبعير ، وقد تستعمل في غير ذلك مجازا .
( 6 ) - ركبتها - ط - ركبها - م - د .