وقال زين المحققين في الحاشية : انه ذكر الشيخ : انهما غير أن وكذا ابن داود « 1 » . « قال حضرت أبا جعفر عليه السلام فدخل عليه رجل من الخوارج فقال : يا أبا جعفر اي شيء تعبد ؟ قال : اللّه تعالى ، قال : رأيته ؟ قال : بل لم تره العيون بمشاهدة الابصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان ، لا يعرف بالقياس ولا يدرك بالحواس ولا يشبه بالناس ، موصوف بالآيات معروف بالعلامات لا يجوز في حكمه ، ذلك اللّه لا إله الا هو ، قال فخرج الرجل وهو يقول :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
« 2 » .
الشرح
كان غرض هذا الرجل من سؤاله إياه عليه السلام : ايّ شيء تعبد ؟ تمهيد اشكال أشار إليه بقوله : رأيته ، على وجه الاستفهام ، يعني كيف يجوز لاحد عبادة من لم يره أصلا ؟ فان العبادة متضمنة للسؤال والخطاب والمكالمة وطلب الرحمة والمغفرة وسائر ذلك من الخضوع والخشوع والتضرع والتملق والاستكانة ، وهذه كلها يستدعي حضور المعبود ومشاهدته وهي الرؤية ، فيكون تعالى مرئيا فيكون جسما ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . هذه صورة الاشكال .
فأجاب عليه السلام عنه بقوله : بل لم تره العيون بمشاهدة الابصار ، اي نعم رأيته ولكن لا يستلزم محذورا ، لان رؤيته تعالى ليست بالعين وبمشاهدة القوة البصرية الجسمانية ليلزم كونه تعالى ذا وضع مادي ولا جهة حسّية ، ولكن رأته القلوب اي العقول الصافية عن ملابسة الأبدان وغواشي الطبائع والاجرام بحقائق الايمان .
وقد مرت الإشارة سابقا إلى أن العلوم العقلية متفاوتة ظهورا وخفاء وانكشافا وابهاما ، وان المعرفة إذا اشتدت وضوحا صارت رؤية عقلية وان العلوم إذا تأكدت وضوحا
هامش
( 1 ) - وفي تعليقات رجال الطوسي : ان سنان والد عبد اللّه بن سنان كما عبر بذلك في باب أصحاب الصادق عليه السلام ، لا ان أبا عبد اللّه كنية سنان وانه ابن سنان كما توهم بعض الرجاليين ، وذكر الشيخ في كتابه من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام ، وكان سنان هذا من ثقات رجال أبي عبد اللّه عليه السلام ، يروى الكشي باسناده عن ابنه عبد اللّه قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام انا وأبي فقال عليه السلام :
يا عبد اللّه الزم أباك فان أباك لا يزداد على الكبر الا خيرا .
( 2 ) - الانعام 124 .