قوله : نسبة اللّه إلى خلقه ، اي معنى السورة بيان نسبة اللّه إلى خلقه ، وهي كونه منزها عما سواه ، مسلوبا عنه شبه ما عداه من كونه أحدا صمدا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، فقوله : أحدا مع ما يتبعه يحتمل وقوعه حالا والعامل فيه معنى النسبة أو خبر فعل ناقص محذوف .
تقديره من كونه أحدا أو كان أحدا ، اما كونه تعالى أحدا فلان كل ماهية مركبة فهي مفتقرة إلى كل واحد من اجزائه ، وكل واحد من اجزاء الشيء غيره ، فكل مركّب مفتقر إلى غيره ، وكلّ مفتقر إلى غيره متأخر عنه فهو ممكن محتاج في وجوده إلى ذلك الغير ، فلم يكن إلها واجب الوجود ، والاله الذي هو مبدأ لجميع الممكنات يمتنع ان يكون ممكنا مركبا ، فهو في نفسه أحد . وإذا ثبت كونه أحدا ثبت كونه واحدا فردا ، إذ لو لم يكن فردا كان له مجانس أو مماثل يشاركه في الوجود ، ولكان امتيازه عنه بميّز فصلّى فيعود التركيب .
هذا خلف ، وإذا ثبت كونه أحدا فردا وجب ان لا يكون متحيزا ، لان كل متحيز جهة يمينه غير جهة شماله وكل ما كان كذلك فهو منقسم .
فالاحد يستحيل ان يكون متحيزا أو في جهة أو متعلقا بذي جهة ، فلا يكون جسما ولا عرضا ولا صورة في جسم ولا قوة قائمة به أو نفسا له ، لكونها مفتقرة في فعلها واستكمالها إليه فلم يكن خالقا للأجسام .
اما كونه صمدا فلانهم ذكروا للصّمد وجهين : الأول انه فعل بمعنى مفعول من صمد إليه إذا قصده وهو السيّد المقصود إليه المصمود إليه في جميع الحوائج .
والدليل على صحة هذا التفسير ما روى عن ابن عباس انه لما نزلت هذه الآية قالوا :
ما الصّمد ؟ قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : هو السيّد الذي يصمد إليه في الحوائج .
وقال الليث : صمدت صمد هذا الامر اي قصدت قصده .
والقول الثاني ان الصمد هو الذي لا جوف له ومنه يقال لسداد القارورة الصماد ، وشيء مصمد اي صلب ليس فيه رخاوة .
وقال ابن قتيبة : وعلى هذا التفسير الدال فيه مبدّلة عن التاء وهو المصمت .
وقال بعض من أهل اللغة : الصّمد هو الأملس من الحجر الذي لا يقبل الغبار ولا يدخله شيء ولا يخرج منه شيء .
واعلم أنه لا يمكن ان يكون المراد من الصمد هو هذا المعنى ، لأنه بهذا التفسير صفة
شرح أصول الكافي — صفحة 105
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٠٥