والتجرد عن الدنيات ، وبهما يحصل التخلق باخلاق اللّه والتشبه بالملائكة المقربين ، اما التفقه في الدين فبه يحصل الإحاطة بالمعلومات .
واما الصبر فهو عبارة عن ثبات باعث الدين وجنود العقل في مقابلة باعث الهوى وجنود الشهوة ، وذلك لان التجرد المحض للخير دأب الملائكة المقربين والتجرد للشر دون الخير سجية أهل الشهوة والهوى كالبهائم والشياطين والرجوع إلى الخير بعد الوقوع في الشر من خواص الآدميين .
والانسان خلق في ابتداء الصبى ناقصا مثل البهيمة لم يخلق فيه إلا قوة الشهوة فليس فيه إلا جند الهوى كما في البهائم ، ولكن اللّه فضله ورفع درجته عن درجة البهائم والشياطين بان وكل له ملكين أحدهما يهديه والاخر يقويه ، فاختص بصفتين : إحداهما قوة معرفة اللّه ومعرفة رسوله والعلم باليوم الاخر وهو التفقه في الدين والثانية قدرة وقوة يدفع بها في نحر الشهوات فيجاهدها بتلك القوة وهي عبارة عن الصبر ، إذ به فارق الانسان البهائم في قمع الشهوات والتحمل للشدائد والنائبات .
واما التقدير في المعيشة فلان يكون فارغ البال لا يهتم بشيء غير طلب العلم للكمال وقمع الأعداء للارتحال ، فالأول « 1 » هو الكمال بالحقيقة والأخيران هما المطلوبان بالتبع لتوقفه عليهما .
الحديث الخامس وهو الثامن والأربعون
« محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر » ، الجعفي الكوفي ثقة ممدوح ، وما ورد فيه من الذم فقد بينا ضعفه في كتابنا الكبير وكان من أصحاب الباقر عليه السلام وحديثه اعتمد عليه « صه » قال النجاشي : ثقة ممدوح له أصول رواها عنه صفوان بن يحيى وهو من أصحاب الباقر عليه السلام روى عنهما عليهما السلام أيضا . « عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : العلماء أمناء والأتقياء حصون
و
هامش
( 1 ) اى المعرفة .