ولأجله قال بعض أهل الحق « 1 » أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن - الحي الّذي لا يموت . وقال اللّه تعالى لنبيه في مثل هذا المقام بعد ذكر الأنبياء عليه وعليهم السلام في سورة الأنعام :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
( الانعام - 90 ) ، وكانوا قد ماتوا وورثهم اللّه وهو خير الوارثين ثم جاد على النبي صلى اللّه عليه وآله بذلك الهدى الّذي هداهم به ، وهذا عين ما ذكرنا في علم الأولياء وهديهم بهدى النبي وهدى الأنبياء عليه وعليهم صلوات اللّه أجمعين . هذا خلاصة ما ذكره بعض العرفاء « 2 » وهو تحقيق شريف حقيق بالتصديق ، واللّه ولى التوفيق .
الحديث الثالث وهو السادس والأربعون
« الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام : إذا أراد اللّه بعبد خيرا فقهه في الدين » .
الشرح
يستفاد من هذا الحديث ان العلم امر وهبى لا يحصل بمجرد العمل والسعي بل يتعلق بمشية اللّه . بل الانسان بحسب النشأة الباطنة أنواع مختلفة ، والعالم مخالف لغيره من افراد البشر مخالفة ذاتية كما دلّ عليه قوله تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( الزمر - 9 ) ، وقول النبي صلى اللّه عليه وآله : الناس معادن كمعادن الذهب والفضة . . . الحديث ، وقد مرّ غير مرة ان المراد من التفقه في الدين ما ذا ؟ فلا نعيده .
هامش
( 1 ) هو أبو يزيد البسطامي قدس سره .
( 2 ) وهو شيخ الأكبر محى الدين الاعرابى قدس سره في كتابه المسمى ب « الفتوحات المكية » .