عقلا بالفعل إلى ما يخرجها من حد العقل بالقوة إلى حد العقل بالفعل ، إذ الشيء لا يخرج نفسه من القوة إلى الفعل ومن النقص إلى الكمال ، فيكون بالفعل قبل كونه بالفعل ويكون كاملا عند كونه ناقصا ، والّذي يكمل النفس ويجعلها عاقلا بالفعل بعد ان لم يكن لا بد ان يكون عقلا بالفعل كاملا في أصل الفطرة ، والا لعاد الكلام في خروجه من القوة إلى الفعل واحتياجه كامل اخر فيتسلسل الامر إلى لا نهاية وهو محال .
فثبت ان في الوجود ذواتا قدسية وجواهر عقلية فيها صور الموجودات كلها بالفعل على وجه مقدس عقلي تستكمل النفوس وتصير عاقلة بالفعل بعد كونها قابلة بالقوة ، وهي واسطة بين اللّه وبين الخلق في إفاضة الخيرات ونزول البركات على الدوام ، وهي كلمات اللّه التامات التي لا تبيد ولا تفنى ، وهي مسماة باسامى مختلفة متعددة باعتبارات ووجوه مختلفة ، وهي كلمات اللّه بوجه وعالم امره وقضائه بوجه ومفاتيح غيبه بوجه ،
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
( الانعام - 59 ) ، وهي خزائن علمه وجوده ،
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر - 21 ) .
فهذا تحقيق خزائن علم اللّه وخزنته ، فهي خزائن وخزنة باعتبارين ، والفرق بينهما بالاعتبار كالفرق بين العقل والعاقل ، وكذلك الحال في جميع الصفات الذاتية التي هي موجودة بوجود ذاتها كصفات البارئ جل ذكره . واما بيان صيرورة الذوات الكاملة الانسانية خزائن علم اللّه تعالى فيحتاج إلى أصلين شريفين بل بحرين عظيمين من بحار علوم المكاشفة « 1 » .
هامش
( 1 ) كتب الناسخ في خاتمة نسخته هذه العبارة : إلى هنا قرر وحرر صدر الأفاضل والمتألهين قدس سره ولم يتم الكلام ومات في أثناء شرحه ، هكذا وجد في خاتمة بعض النسخ ، وإلى هنا تم مما وجد في مسودة ذلك الشرح وانقطع كلام الشارح هنا لورود القضاء عليه قدس اللّه سره .
قال العلامة النوري قدس سره في اختتام هذا الشرح : كأنه قدس اللّه سره أراد بذينك الأصلين الشريفين اللذين يكونان من بحار علوم المكاشفة ويكون القول بهما من خواص علماء الآخرة ومن خصائص أصحاب الولاية والوراثة أصل الحركة الجوهرية التي لا يمكن ان يتيسر حل الأصول الايمانية لاحد كما هي عليه الا بالقول بها ، وقل من وصل بحقيقة