فريضة على كل مسلم الا ان اللّه يحب بغاة العلم .
الشرح
بغاة العلم اى طلابه وهي جمع باغ كالهداة جمع هاد ، يقال : بغى يبغى بغاء بالضم إذا طلب ، وقد يجمع الباغي على بغيان كما في الحديث : انطلقوا بغيانا ، اى ناشدين وطالبين كرعيان ورعاة جمع راع . واما حديث عمار رضى اللّه عنه تقتلك الفئة الباغية فهي فيه بمعنى الظالمة الخارجة عن طاعة الامام ، وأصل البغى مجاوزة الحد ومنه قوله تعالى :
فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا
( النساء - 34 ) ، اى ان اطعنكم لا يبقى لكم عليهن طريق الا ان يكون بغيا وجورا .
اعلم أيدك اللّه ان هذا الحديث المنقول عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بالاتفاق مشتمل على مقصدين : الأول فضل العلم وشرفه مطلقا والثاني تعيين العلم الّذي وجب على كل مسلم اما فضل العلم فشواهده من القرآن :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
( آل عمران - 18 ) ، فانظر كيف بدأ بنفسه وثنى بالملائكة وثلث باهل العلم وناهيك بهذا شرفا وفضلا وجلالة ، وقوله تعالى :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
( المجادلة - 11 ) .
قال ابن عباس رضى اللّه عنه : للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبع مائة درجة ، بين الدرجتين مسيرة خمس مائة عام « 1 » .
وقال تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( الزمر - 9 ) ، وقال تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
( الفاطر - 28 ) وقال :
كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
( الرعد - 43 ) ، وقال تعالى :
قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ : وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ
( القصص - 80 ) بين ان عظم قدر الآخرة لا يعرف الا بالعلم ، وقال :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
( العنكبوت - 43 ) ، بين ان رموز القرآن واسراره واغواره لا يعلمها الا أولو العلم ، ولذا قال :
هامش
( 1 ) المراد تصوير الكثرة لا الحصر في هذه العدة .