حق العلم غيرهم كما في قوله تعالى :
ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
« 1 » ، وهم الراسخون في العلم وهم العلماء باللّه وبتفسير الكتاب وتأويله كما أراد اللّه ، وبسائر شؤونهم وآثارهم ومواقفهم وبنصوص كتابية ونبوية متظافرة متوفرة في كتب الفريقين تمت لهم الحجة على الأمة .
5 - بيان احكام الشرع من دون ان يفرطوا فيه من شيء
، فإنهم ورثة رسول اللّه وباب علمه وأمناء اللّه على حلاله وحرامه ، ويتصل كلامهم في بيان احكام الشرع إلى النبي ثم إلى جبرئيل ثم إلى اللّه تعالى ، ولا يخطئون فيها ولا ينسونها ولا يعمدون إلى تبديلها ، لكونهم معصومين عن الخطاء والذنب ، فهؤلاء طريقنا إلى ما جاء به النبي من الاحكام ، واما سائر الطرق فغير مضمونة صحة ووصولا إلى صميم حكم اللّه الواقعي ، فليست سائر الطرق بحجة .
6 - إقامة الحجة على الدين بتمام كيانه بقاء وإدامة
، كما الأنبياء أقاموها على الدين حدوثا من جهة وبقاء من جهة أخرى ، بل الأئمة أيضا - من حيث إن الدعوة إلى إمامة أنفسهم من تمام الدعوة إلى الدين - أقاموا الحجة حدوثا من جهة إمامتهم التي هي من كمال الدين بنص الكتاب وبقاء من جهة ان دعوتهم ابقاء وإدامة لدعوة الأنبياء عليهم السلام .
وإقامة الحجة تحصل عن طرق كثيرة يناسب كل منها وقتا خاصا وعدة خاصة وشرائط خاصة . وتتلخص تلك الطرق كما يلي :
الأول : طرق البرهان والجدال الأحسن والموعظة الحسنة كما في الكتاب المجيد :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 2 » .
الثاني : اظهار شيء من علومهم الربانية حسب اقتضاء الموارد المختلفة حتى تخضع به العقول وتذعن الافكار بان علمهم ( ع ) قبس من السماء ومأخوذ من العلم الإلهي كسائر النبيين والحجج ، وهذا لطف عظيم على العباد يتوجه بسببه قلوبهم شطر العالم
هامش
( 1 ) آل عمران 7 .
( 2 ) النحل 125 .