قد انبثق من المبررات الموضوعية لا من الجهات الذاتية النفسانية ، وكعلم المعصوم عليه السلام ، فإنه حجة مطلقة متعدية على تفسير مبسوط منا حوله وحول فروض تأثيره الشرعي في ترتيب الاحكام . هذا بعض الكلام عن الحجة الذاتية وسيأتي أكثر منه في بحوث مقبلة .
ب : الحجة على الصعيد الفلسفي :
وهو البرهان المثبت لنتيجته اثباتا يقينيا لا يمكن نقضه الا بنقض ما لا يعقل نقضه ، وهي الأسس العقلية ولكي يؤدى البرهان دوره الاثباتي يجب ان يتألف من قضايا يقينية هي مقدماته ، وان يكون على هيئة منتجة من الهيئات القاسية . ثم هنا بحث عميق حول سؤال يثار من ناحية أصولية فقهية ، وذاك السؤال هو انه : هل يجوز الاتكال في الفقه على البرهان العقلي المحض أم لا يجوز ؟ وإذا كان جائزا كان معناه حجية البرهان في الفقه في صف سائر الحجج الفقهية ، وسوف نفرغ إلى هذا البحث بمقدار يسعه المقدمة ونجيب عن السؤال على أسلوبنا وعلى اسسنا التي تختص بنا بمجموعتها .
الفصل الثالث في معاني العقل
ان للعقل معان مختلفة ووجوه واعتبارات كثيرة يختلف بها أسمائه ، ونحن إذا شئنا استيفاء البحث عنها لطال الكلام بنا وخرجنا عن وضع المقدمة ، لكنا نلخص الكلام عنها ونضرب عن التمادي في تفسيرها وتحقيقها ، وهي كما يلي :
[ ملخص معاني العقل ]
الأول : العقل النظري :
واعني منه ما يقابل العقل العملي ، والمراد منه تلك القوة التي تدرك أشياء وأمورا ليست هي بافعالنا ولا ما يتعلق بافعالنا ، ويجوز ان نقول : ان العقل النظري هو العقل من حيث ادراكه لتلك الأشياء والأمور ، ولهذا العقل مراتب : الأولى : العقل الهيولاني الّذي ليس له إلا قوة العلوم واستعداد الصور .