راج طالب ، وكلّ خائفٍ هارب » .
وفي نهج البلاغة في خطبةٍ له عليه السلام : « يدّعي بزعمه أنّه يرجو اللَّه ، كَذَبَ والعظيمِ ، ما بالُه لا يبيّن « 1 » رجاؤه في عمله ، فإنّ كلّ « 2 » مَنْ رجا عُرِفَ رجاؤه في عمله ، يرجو اللَّه في الكبير ، ويرجو العباد في الصغير ، فيُعطي العبدَ ما لا يُعطي الربّ » . « 3 »
وقال بعض أفاضل العصر : « الكذب هنا ما يرجى السامع أو يخيفه ، وعلّة التحذير أنّه بعد مقاساة الطلب أو الهرب وظهور الكذب يضمر العداوة للكاذب ، ويدعو عليه » انتهى .
ولعلّ ما رُزقته أهنأ وأمرأ ، كما يشهد به الذوق .
باب ذي اللِّسانين
قوله : ( إن اعِطيَ حَسَدَه [ وإن ابْتُلِىَ خَذَلَه ] ) . [ ح 2 / 2706 ]
بالبناء للمفعول ، وكذلك « ابتلي » .
قوله : ( وكذلك قلبك ) . [ ح 3 / 2707 ]
في تفسير عليّ بن إبراهيم عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى :
« ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ »
« 4 » أنّه قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام : « لا يجتمع حبّنا وحبّ عدوّنا في جوف إنسان ، إنّ اللَّه لم يجعل لرجلٍ من قلبين في جوفه ، فيحبّ بهذا ويبغض بهذا ، فأمّا محبّتنا فيخلص المحبّ لنا كما يخلص الذهب ما كدر فيه ، من أراد أن يعلم حبّنا فليمتحن قلبه ، فإن شاركه في حبّنا حبّ عدوّنا ، فليس منّا ولسنا منه ، واللَّه عدوّهم وجبرئيل وميكائيل ، واللَّه عدوّ للكافرين » . « 5 »
أقول : هذا الحديث الشريف وقول الصادق عليه السلام : « من لقي المسلمين بوجهين ولسانين » وقول الباقر عليه السلام : « بئس العبد يكون ذا وجهين وذا لسانين : يُطري أخاه شاهداً ، ويأكله غائباً » وقول اللَّه تعالى لعيسى عليه السلام : « ليكن لسانك في السرّ والعلانية
هامش
( 1 ) . في المصدر : « لايتبيّن » .
( 2 ) . في المصدر : « فكلّ » بدل « فإنّ كلّ » .
( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 225 ، الخطبة 160 .
( 4 ) . الأحزاب ( 33 ) : 4 .
( 5 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 171 .