فلا تغفل .
وفي تفسير البيضاوي :
« لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ »
: لأولاد سبأ بن يشخب « 1 » بن يعرب بن قحطان .
« فِي مَسْكَنِهِمْ »
: في مواضع سكناهم ، وهي باليمن يُقال لها « مأرب » بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث .
« آيَةٌ جَنَّتانِ »
المراد جماعتان من البساتين
« عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ »
: جماعة عن يمين بلدهم ، وجماعة عن شماله ، أو بستانا كلّ رجل منهم عن يمين مسكنه وعن شماله .
« كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ »
. الأمر العرم ، أي الصعب ، أو المطر الشديد ، أوالجرذ ، أضاف إليه السيل ؛ لأنّها نقبت عليهم سكراً ضربت لهم بلقيس تلفت به الشجر « 2 » وتركت فيه نقباً « 3 » على مقدار ما يحتاجون إليه ، أو المسناة التي عقدت سكراً على أنّه جمع « عرمة » وهي الحجارة المركومة ؛ وقيل : اسم وادٍ جاء السيل من قِبَله ، وكان ذلك بين عيسى ومحمّد عليهما السلام .
« وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ »
: مُرّ بَشِعٍ ، فإنّ الخمط كلّ نبت أخذ طعماً من مرارة . وقيل : الأراك ، أو كلّ شجر لا شوكة له ، والتقدير : أكل أكلَ خمط ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه في كونه بدلًا أو عطف بيان .
« وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ »
معطوفان على « أُكُل » لا على « خمط » لأنّ الأصل هو الطرفاء ولا ثمر له . ووصف السدر بالقلّة لأنّ جناه - وهو النبق - ممّا يطيب أكله ، ولذلك يغرس في البساتين ، وتسمية البدل بجنّتين للمشاكلة أو التهكّم .
« وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها »
بالتوسعة على أهلها وهي قرى الشام
« قُرىً ظاهِرَةً »
: متواصلة يظهر بعضها لبعض ، أو راكبة متن الطريق ، ظاهرة لأبناء السبيل .
« وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ »
بحيث يقيل الغادي في قرية ، ويبيت الرائح في قِرية إلى أن يبلغ الشام .
« سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا »
أشَروا النعمة وملّوا العافية كبني إسرائيل ، فسألوا اللَّه أن يجعل بينهم وبين الشام مفاوزَ ليتطاولوا فيها
هامش
( 1 ) . في المصدر : « يشجب » .
( 2 ) . في المصدر : « فحقنت به ماء الشجر » .
( 3 ) . في المصدر : « نقباً » .