يكوّنه وهم ذرّ ، وعلم من يجاهد ممّن لا يجاهد ، كما علم أنّه يميت خلقه قبل أن يميتهم ، ولم يرهم موتى وهم أحياء » . « 1 »
وفي شرح الفاضل الصالح :
قال جماعة منهم صاحب الكشّاف : إنّ قوله « ألستُ بربّكم قالوا بلى شهدنا » من باب التمثيل والتخييل ، ومعنى ذلك أنّه نصب لهم الأدلّة على ربوبيّته ووحدانيّته ، وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركّبها فيهم ، وجعلها مميّزة بين الضلالة والهدى ، فكأنّه أشهدهم على أنفسهم وقرّرهم ، وقال لهم : ألستُ بربّكم ، وكأنّهم قالوا : بلى أنت ربّنا شهدنا على أنفسنا وأقررنا بوحدانيّتك . وباب التمثيل واسع في كلام اللَّه ورسوله وكلام العرب .
وقال بعضهم : إنّ الذرّيّة تعود إلى إحاطة اللوح المحفوظ بما يكون من وجود هذا النوع بأشخاصه ، وانتفاضه بذلك عن قلم القضاء الإلهي ، ونزّل بتمكين بني آدم من العلم بربوبيّته بنصب الدلائل والاستعداد فيهم ، وتمكينهم من معرفتها والإقرار بها منزلةَ الإشهاد والاعتراف تمثيلًا وتخييلًا ، لا إخراج ، ولا إشهاد ، ولا قول ، ولا إقرار ثمّةَ حقيقةً . « 2 » انتهى .
[ باب كون المؤمن في صلب الكافر ]
قوله : ( أشفقتُ من دعوة أبي عبد اللَّه عليه السلام على يقطين ) . [ ح 2 / 1472 ]
ذكر الشيخ - قدّس اللَّه روحه - في الفهرست أنّ يقطين كان متشيّعاً يقول بالإمامة « 3 » ، وعلى هذا فدعاؤه عليه السلام عليه كان من جهة أنّه تولّى عمل بني العبّاس بغير إذن من الإمام عليه السلام ، بل لرغبته إلى الدنيا وحطامها وعدم تمالك نفسه ، وابنهُ عليّ وإن كان من عمّالهم أيضاً إلّاأنّه كان بأمره عليه السلام .
هامش
( 1 ) . شرح أصول الكافي للمازندراني ، ج 8 ، ص 17 .
( 2 ) . شرح أصول الكافي للمازندراني ، ج 8 ، ص 18 ، مع اختلاف يسير .
( 3 ) . الفهرست ، ص 91 ، رقم 378 .