الحال ، وهو الحكم ببقاء أمر كان في الزمان الأوّل ، وهو حجّة عند الشافعي خلافاً للحنفيّة والمتكلِّمين .
قال : الثالث : الاستقراء . وفي الشرح : الثالث من الأدلّة المقبولة الاستقراء المظنون ، وهو إثبات حكم كلّي لثبوته في بعض جزئيّاته .
قال : الرابع : أخذ الشافعي بأقلّ ما قيل إذا لم يجد دليلًا ، كما قيل : دية الكتابي الثلث ، وقد قيل : النصف ، وقد قيل : الكلّ ؛ بناءً على الإجماع والبراءة الأصليّة . وقيل : يجب الأكثر لتيقّن الخلاص ، قلنا : حيث تيقّن الشغل ، والزائد لم يتيقّن .
قال : الخامس : المناسب المرسل . وفي الشرح : المناسب المرسل مناسب لا يشهد له أصل من أصول الشرع اعتباراً وإلقاءً . وهل هو من الأدلّة المقبولة ، أم لا ؟ فيه خلاف .
واستدلّ على اعتباره بأنّه إذا غلب على ظنّنا أنّ هذا الحكم مصلحة غالبة على المفسدة ، وقطعنا بأنّ المصلحة الغالبة على المفسدة معتبرة في الشرع ، لزم من هاتين المقدّمتين ظنّ أنّ هذه المصلحةَ معتبرة في الشرع ، والعمل بالظنّ واجب لما عرفت مراراً .
قال : السادس : فَقْد الدليل بعد الفحص البليغ يغلب ظنّ عدمه ، وعدمه يستلزم عدم الحكم ؛ لامتناع تكليف الغافل .
قال : الباب الثاني : في المردودة . الأوّل : الاستحسان ؛ وبه قال أبو حنيفة ، وفسّر بأنّه دليل ينقدح في نفس المجتهد ، ويقصر عنه عبارته .
انتهى ما أردنا نقله من المنهاج وشرحه .
وفي نهاية ابن الأثير في الراء مع الهمزة : « والمحدّثون يسمّون أصحاب القياس أصحابَ الرأي ، يعنون أنّهم يأخذون بآرائهم فيما يشكل من الحديث ، أو ما لم يأت فيه حديث ولا أثر » انتهى . « 1 »
فنقول : إذا بلغ أبا حنيفة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حديثان مختلفان ، فوجد أحدهما موافقاً للرأي أو القياس أو الاستحسان أو المصالح المرسلة ، فلابدّ أن يميّز بتلك الموافقة الصدق منهما ، ويحكم بأنّ الآخر إمّا مختلق ، أو ممّا شبّه للناقل ؛ لأنّ كلّ واحد من هذه
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 179 ( رأى ) .