ومن جملة تلك الشروط الأوامر والنواهي العقليّة والشرعيّة ، وهي وسائر المهيّجات تأديب للذوات الخيّرة بآداب اللَّه ، ومعالجة لهم في حفظ صحّتهم ، وإزالة الأمراض العارضة لهم ، قال اللَّه تعالى :
« وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ »
« 1 » وإلى هذا أشار المصنّف قدس سره بقوله : « لمّا أراد تبارك وتعالى من استنقاذ من شاء من خلقه » إلى آخره ، فتأمّل في إضافة الاستنقاذ إلى « من شاء » وعدم الإطلاق ، تستبصر .
وأمّا الأشرار فتكليفهم وإيراد المهيّجات عليهم قطعٌ لعذرهم ببيان ما أحبّ وأبغض ؛ لئلّا يقولوا يوم القيامة :
« إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ »
« 2 » ، وإبرازٌ لمكنونات ذواتهم من الأدواء والموادّ الخبيثة ؛ ليجري عليهم المَثَل السائر : « از كوزه همان برون طراود كه دروست » فيقولوا إذا سألتهم خَزنتها :
« أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ »
:
« بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ »
« 3 » ، وإذا قيل لهم :
« ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ »
« 4 » ،
« فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ »
« 5 » .
ويقول أهل الجنّة :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ »
« 6 » ، ويقول أهل النار :
« غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا »
« 7 » .
ويظهر سرّ قوله تعالى :
« لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ »
« 8 » وإلى الطهارة والخباثة الذاتيّة أشير في المثنوي :
آن بَدِ عاريّتى باشد كه أو * آرد اقرار وشود خوش توبه جُو
چونكه آدم زلّتش عاريّه بود * لا جرم اندر زمان توبه نمود
چونكه اصلى بود جُرمِ آن بليس * ره نبودش جانب توبه نفيس « 9 »
* * *
گفت « أنظرني إلى يَومِ الجزا » * كاش مىگفتى كه « تُبْنا ربّنا »
هامش
( 1 ) . الذاريات ( 51 ) : 55 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 172 .
( 3 ) . الملك ( 67 ) : 8 - 9 .
( 4 ) . المدّثر ( 74 ) : 42 - 45 .
( 5 ) . الملك ( 67 ) : 11 .
( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 43 .
( 7 ) . المؤمنون ( 23 ) : 106 .
( 8 ) . الأنفال ( 8 ) : 23 .
( 9 ) . مثنوى معنوي ، ص 731 ، دفتر چهارم ، ش 3415 - 3417 .