وفي الصحاح : « النظام : الخيط الذي ينظم به اللؤلؤ ، ونظمٌ من لؤلؤ ، وهو في الأصل مصدر » . « 1 »
وفي القاموس : « نظم اللؤلؤ ينظمه نظماً ونظاماً . والنظام : كلّ خيط ينظم به لؤلؤ ونحوه » . « 2 »
أقول : النون على ما اعرب في الصحاح العتيق مكسورة . وفيه : « هجم عليه هجوماً :
انتهى إليه بغتةً » . « 3 » ولعلّ نقل المصنّف إلى باب التفعّل لإفادة التكلّف .
وقوله : ( ما يجهلون ) متعلّقٌ بالقول .
وقوله : ( لِما أراد ) بكسر اللام وتخفيف الميم ؛ على أنّ « ما » موصولة ، وعائدها مفعول « أراد » ، و « من استنقاذ » بيان « لما » . وقرأ بعض : « لَمّا أراد » بفتح اللام وتشديد الميم ، وهو سهو ؛ لأنّ « من » لا تزاد في الإثبات .
ثمّ إنّ المستفاد من قوله سبحانه :
« وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ »
« 4 » أنّ الأخيار والأشرار ممتازون بحسب الذات في العلم الأزلي ، وليسوا في حدّ ذواتهم - أي مع قطع النظر عن العوارض المفارقة التي لا مدخل لها في هويّتهم العلميّة - متساوين ، ثمّ حصل امتيازهم باختيار الإيمان واختيار الكفر ؛ لامتناع الترجيح بلا مرجّح ، بل للزوم الترجّح بلا مرجّح ؛ إذ ترجيح أحد الاختيارين على الآخر بالاختيار غير معقول ، بل الاختيار تابع للذات مكنون فيها ، يبرز عند مصادفة ما هو شرط لهيجانه ؛ إن خيّراً فإيماناً ، وإن شريراً فكفراً ، وإيراد اللَّه الشروط عليهم سلوكٌ بهم طريق إرادته ، وبعثٌ لهم في سبيل محبّته ، لا يملكون تأخّراً عمّا قدّمهم إليه ، ولا يستطيعون تقدّماً إلى ما أخّرهم عنه .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2041 ( نظم ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 181 ( نظم ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 188 ( هجم ) .
( 4 ) . الأنفال ( 8 ) : 23 .