في الأساس : « آده الحمل : أثقله ، ومن المجاز : آدني هذا الأمر : بلغ منّي المجهود والمشقة » « 1 » .
قوله : ( تفرّد بالملكوت ) .
في القاموس : « الملكوت ، كرهبوت : العزّ والسلطان » . « 2 » وفي الصحاح : « الملكوت من الملك ، كالرهبوت من الرهبة ؛ يُقال : له ملكوت العراق » . « 3 » وفي الأساس : « للَّه المُلك والملكوت » . « 4 » وفي النهاية : « قد تكرّر في الحديث ذكر الملكوت ، وهو اسم من الملك ، كالجبروت والرهبوت من الجبر والرهبة . » « 5 »
أقول : الصواب في تحصيل معاني أمثال هذه الكلمات - التي قلّ استعمالها في محاورات أهل اللّغة - الرجوع إلى استعمالات أهل الشرع وعدم الاقتصار على ما ذكره مؤلّفوا كتب اللغة ؛ لأنّ أكثر ما ذكروه بحسب فهمهم واستنباطهم من إطلاقات أهل الشرع والعرب كما يظهر من النهاية والفائق « 6 » ، ومعلوم قصور تتبّعهم لاستعمالات الشارع ؛ لاقتصارهم على تتبّع روايات العامّة ، والعرب قليل الاهتداء إلى مقاصد الشريعة .
والذي استفضته من شريعة الشريعة أنّ الملكوت كما يُطلق على الملك والسلطان على أشياء من ذوي العقول وغيرهم ، كذلك يُطلق على بدائع تلك الأشياء كما في قوله تعالى :
« وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ »
« 7 » ، وقوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ »
« 8 » .
وسيجيء في باب ثواب العالم والمتعلِّم عن الإمام أبي عبداللَّه عليه السلام : « من تعلَّم العلمَ وعمِلَ به وعَلَّمَ للَّه ، دُعي في ملكوت السماوات عظيماً ، فقيل : تعلّم للَّه ، وعَمِلَ للَّه ، وعَلَّمَ للَّه » . « 9 »
هامش
( 1 ) . أساس البلاغة ، ص 24 ( أود ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 320 ( ملك ) .
( 3 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 161 ( ملك ) .
( 4 ) . أساس اللغة ، ص 604 ( ملك ) .
( 5 ) . النهاية ، ج 4 ، ص 359 ( ملك ) .
( 6 ) . المصدر ؛ الفائق في غريب الحديث ، ص 93 .
( 7 ) . الأنعام ( 6 ) : 75 .
( 8 ) . الأعراف ( 7 ) : 185 .
( 9 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 35 ، ح 6 .