وقلّتهم ، أو لكثرة منابذتهم وقوّتهم كقريش ؛ فإنّهم كانوا إذا رأوا شوكة في أعادي حلفائهم نقضوا عهدهم
« إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ »
الضمير لأن تكون امّة ؛ لأنّه بمعنى المصدر ، أي يختبركم بكونهم أربى لينظر أتتمسّكون بحبل الوفاء بعهد اللَّه وبيعة رسوله ، أو تغترّون بكثرة قريش وشوكتهم وقلّة المؤمنين « 1 » ؟
أقول : المعنى على ما في الحديث : لا تكونوا كالناقضة لغزلها بعدما أبرمت ، فتنقضوا بيعتكم للنبيّ صلى الله عليه وآله أن تقبلوا كلّ ما يجيء به ، وقد أبرمتم وأحكمتم تلك البيعة بالعهود والأيمان ، فإذا جاءكم بالولاية وقال : مَن كنتُ أولى به من نفسه ، وحكمي عليه أنفذَ عليه ، وأحقَّ بالقبول من حكم هواه ، فهذا على مثلي وبمنزلتي بالنسبة إليه ، نكصتم على أعقابكم ونقضتم عهودكم وبيعتكم ، واتّخذتم أيمانكم التي أتيتم بها حين بيعة النبيّ في قبول كلّ ما يجيء به دخلًا فاسداً باطلًا لأن سمعتم أنّ أئمّة - وهم آل الرسول - أزكى وأولى بالإمامة من أئمّتكم التي تهوونهم ، وكان في نيّتكم أن تنصبوهم وتجعلوا الأمر لهم ، إنّما يبلوكم اللَّه بكون أئمّة أزكى من أئمّتكم ، أي بإنزال الولاية ليعلم من يطيعه في أمرها ومن يعصيه ومن يختار مزكّى اللَّه على مزكّى هواه ، وأين هم من التزكية ، وقد قال تبارك وتعالى :
« فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى »
« 2 » ولعمري إنّ هذا القول من اللَّه نصّ قاطع على امتناع الإمامة بالاختيار ، بل هو بإخبار من هو عالم بالأسرار .
قوله : ( في المُسْتَحْفَظينَ ) . [ ح 3 / 768 ] بفتح الفاء .
في الأساس : « استحفظته سرّاً « 3 » » . وفي التنزيل :
« بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ »
« 4 » .
قوله : ( [ أسْلَمَ له ] العَقِبُ من المستحفِظين ) . [ ح 3 / 768 ]
في القاموس : « العقب : الولد ، وولد الولد ، كالعقب ككتف » « 5 » .
قوله : ( ولم يُبْعَثْ إليهم نبيٌّ ) . [ ح 3 / 768 ]
أي على أن تمكن من التعيّش بينهم وتأديبهم بآداب اللَّه تعالى ، وإنّما قلنا ذلك إذ
هامش
( 1 ) . أنوار التنزيل ، ج 3 ، ص 417 .
( 2 ) . النجم ( 53 ) : 32 .
( 3 ) . أساس البلاغة ، ص 133 ( حفظ ) .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 44 .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 106 ( عقب ) .