أي بمذق يقال فيه هذا القول ؛ لأنّ فيه لون الوُرْقة « 1 » التي هي لون الذئب ، ويعضده قراءة تصيبنّ على جواب القسم المحذوف . ويكون للتبيين على هذا ؛ لأنّ المعنى لا تصيبنّكم خاصّة على ظلمكم ؛ لأنّ الظلم أقبح منكم من سائر الناس . كذا في جوامع الجامع « 2 » .
وقال القاضي : « اتّقوا ذنباً يعمّكم أثره على أنّ قوله :
« لا تُصِيبَنَّ »
إمّا جواب الأمر على معنى : إذا أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم بل يعمّكم » .
وفيه : « أنّ جواب الشرط متردّد ، فلا يليق به النون المؤكّدة ، لكنّه لمّا تضمّن معنى النهي ساغ فيه ، كقوله :
« ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ »
« 3 » .
وإمّا صفة لفتنة ولا للنفي . وفيه شذوذ ؛ لأنّ النون لا يدخل المنفّي في غير القسم ، أو النهي على إرادة القول .
وإمّا جواب قسم محذوف .
ويحتمل أن يكون نهياً بعد الأمر باتّقاء الذنب عن التعرّض للظلم ؛ فإنّ وباله يصيب الظلم خاصّة ويعود عليه » .
و « من » على الوجه الأوّل للتبعيض وعلى الآخرين للتبيين ، وفائدته التنبيه على أنّ الظلم منكم أقبح .
قوله : ( فهذه فتنةٌ أصابَتْهم خاصّةً ) . [ ح 4 / 648 ]
لمّا كان الأمر باتّقاء فتنة غيرِ خاصّة بالظالمين منهم مشعراً بفتنة خاصّة مثّل عليه السلام لها ، ثمّ قال « فهذه » إلى آخره .
قوله :
« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ »
« 4 » . [ ح 4 / 648 ]
في تفسير الكواشي : « لا وقف هنا ؛ لأنّ
« قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ »
مرفوع محلّاً صفة
هامش
( 1 ) . الوُرْقَة : سواد في غبرة ، وقيل : سواد وبياض . لسان العرب ، ج 10 ، ص 376 ( ورق ) .
( 2 ) . جوامع الجامع ، ج 2 ، ص 17 .
( 3 ) . النمل ( 27 ) : 18 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 144 .