وهواه كعلوم المصوّبة . ووجه عدم استطاعتهم أنّه ما من أحد من المنتمين إلى الإسلام إلّا وقد أقرّ بقول اللَّه عزَّ وجلَّ :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »
« 1 » وهذا وجه عدم تعرّض الإمام عليه السلام للوجه ، وبما بيّنّا من أنّ المراد هل كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله علم غير التعليمات ، وقوله عليه السلام : « فسيقولون : لا » ظهر أنّ العلم الذي الكلام فيه هو ما عدا العلوم العقليّة البرهانيّة .
قوله : ( فهل كانَ لما عَلِمَ بُدّ من أن يُظْهِرَ ) . [ ح 1 / 645 ]
هذا أيضاً ممّا يدلّ على أنّ العلم الذي الكلام فيه علم الاحكام المتعلّقة بأفعال المكلّفين .
قوله : ( فَقُلْ لهم ما يَعْلَمُ [ تأويلَه إلّااللَّهُ ] ) . [ ح 1 / 645 ]
المراد أنّ ما أظهر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من العلم الذي اعترفتم بأنّه لا اختلاف فيه الكتاب المجيد ، وفيه بالنصّ القاطع ماله تأويل لا يعلمه إلّااللَّه والراسخون في العلم ، فيجب على العباد أن يطلبوهم ويتعلّموا منهم تأويله حتّى يأمنوا من المخالفة .
قوله : ( فهل بَلَّغَ أولا ؟ ) . [ ح 1 / 645 ]
لمّا تبيّن قُبيلَ هذا أنّ الكلام في علم الحلال والحرام والذي لابدّ للعباد منه ، ظهر لزوم الاعتراف بالتبليغ ؛ فلذا قال عليه السلام : « فإن قالوا : قد بلّغ » ثمّ فرّع على ذلك أنّ العقول مجبولة على الحكم بأنّ من كان خليفته صلى الله عليه وآله فهو أحقّ بأن يعلم ما بلّغ من غيره حتّى يحكم بحكمه ، فهو أيضاً من الراسخين في العلم الذين لا اختلاف في علمهم ، وهذا هو الذي يدّعيه الفرقة المحقّة .
قوله عليه السلام : ( فإن قالوا : لا ) . [ ح 1 / 645 ]
يعني إن كابروا العقل ، وجوّزوا أن يكون الخليفة غير عالم بجميع ما بلّغ ممّا يحتاج إليه العباد ، لزمهم تجويز عدم علم غير الخليفة بالطريق الأولى ، فيكون التبليغ كما لا تبليغ ؛ لعدم انتفاع أحد به ، فيكون قد ضيّع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من في أصلاب الرجال .
هامش
( 1 ) . النجم ( 53 ) : 3 - 4 .