الذي خصّ اللَّه به محمّداً صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام ومن بعده ، وتأمّلت فيه مولد قائمنا وإبطاءه وطول عمره وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان » . الحديث « 1 » .
وفي كتاب عيون الأخبار في باب دلالات الرضا عليه السلام بالإسناد عن محمّد بن داوُد ، قال :
كنت أنا وأخي عند الرضا عليه السلام ، فأتاه من أخبره أنّه قد ربط ذقن محمّد بن جعفر ، فمضى أبو الحسن ومضينا معه ، فإذا لحيته قد ربط ، وإذا إسحاق بن جعفر وولده وجماعة من آل أبي طالب يبكون ، فجلس أبو الحسن عند رأسه ونظر في وجهه فتبسّم ، ونقم من كان في المجلس عليه ، فقال : إنّما تبسّم شامتاً بعمّه ، قال : فقام أبو الحسن وخرج ليُصلّي في المسجد ، فقلنا له : جعلنا اللَّه فداك ، قد سمعنا فيك من هؤلاء ما نكره حين تبسّمت ، فقال أبو الحسن عليه السلام : « إنّما تعجّبت من بكاء إسحاق ، وهو واللَّه يموت قبله ويبكيه محمّد » قال : فبرأ [ محمّد ] ومات إسحاق .
قال مصنّف هذا الكتاب رحمه الله : علم ذلك الرضا عليه السلام بما كان عنده من كتاب المنايا ، وفيه مبلغ أعمار أهل بيته متواتراً عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ومن ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام :
« أوتيت علم المنايا والأنساب وفصل الخطاب » « 2 » .
انتهى ما نقلناه من كتاب العيون .
وأمّا فصل الكتاب ، فهو الذي قال اللَّه تعالى في سورة ص في حكاية داوُد عليه السلام :
« وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ »
« 3 » .
وفي كتاب العيون أيضاً في باب معرفته عليه السلام بجميع اللغات :
عن أبي الصلت الهروي قال : كان الرضا عليه السلام يكلّم الناس بلغاتهم ، وكان أفصح الناس وأعلمهم بكلّ لسان ولغة ، فقلت له يوماً : يا ابن رسول اللَّه ، إنّي لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها ! فقال : « يا أبا الصلت ، أنا حجّة اللَّه [ على خلقه ] وما كان اللَّه ليتّخذ حجّة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم ، أوَ ما بلغك قول أمير المؤمنين عليه السلام : أوتينا فصل الخطاب ؛ فهل فصل الخطاب إلّامعرفة اللغات » « 4 » .
انتهى كلامه صلوات اللَّه عليه وسلامه .
هامش
( 1 ) . كمال الدين ، ج 2 ، ص 352 ، ح 51 .
( 2 ) . عيون أخبار الرضا ، ج 2 ، ص 206 - 207 ، ح 6 .
( 3 ) . ص ( 38 ) : 20 .
( 4 ) . عيون أخبارالرضا ، ج 2 ، ص 228 ، ح 3 .