في المصادر : « الغبور : باقي ماندن وماضي شدن » . « 1 »
وفي القاموس : « غبر غبور : أمكث وذهب » . « 2 »
قال الشارح :
فيصير المعنى أنّ بقاءه سبحانه هو الذي يحدّد وجود ما سواه ، ويجعل كلّ واحد في درجته ويعيّن له مرتبة وجوده ؛ إذ ببقائه يستبقي كلّ شيء على حسب استعداده ، وبدوامه دامت السماوات والأرض . وفي الخبر : « لا يتقدّم متقدّم إلّاباللَّه ، ولا يتأخّر متأخّر إلّابه » . « 3 »
قوله عليه السلام : « فقد جهل اللَّه من استوصفه » .
في القاموس : « استوصفه لذاته : سأله أن يصف له ما يتعالج به » . « 4 » ومثله في الصحاح . « 5 »
وفي تاج المصادر : « الاستيصاف : وصف كردن خواستن » . هذا ما ذكره أهل اللغة .
وقال الفاضل شارح كتاب التوحيد :
يُحتمل أن يكون معنى استوصفه : جعله ذا وصف بإثبات الأوصاف له ، كما قيل في حديث العقل : إنّ « استنطقه » بمعنى جعله ذا نطق . « 6 »
أقول : الأحوط أن يقتصر على ما ذكروا وأن يقال : المراد بالاستيصاف جعله سبحانه عرضةً لأن يطلب كيفيّته ، وظاهر أنّ من جعله سبحانه كذا فقد جهله ، ولم يدر أنّه منزّه عن الكيفيّات .
وفي خطبة أخرى له عليه السلام كتبها لفتح بن يزيد الجرجاني : « ومن قال : كيف ؟ فقد استوصفه » . « 7 »
قوله عليه السلام : « ومن قال : متى ، فقد وقّته » . في شرح التوحيد : « أي جعله ذا وقت ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) . تاج المصادر ، ج 1 ، ص 22 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 99 ( غبر ) .
( 3 ) . شرح توحيد الصدوق لقاضي سعيد القمّي ، ج 1 ، ص 137 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 204 ( وصف ) .
( 5 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1439 ( وصف ) .
( 6 ) . شرح توحيد الصدوق لقاضي سعيد القمّي ، ج 1 ، ص 138 .
( 7 ) . التوحيد ، ص 570 ، ح 14 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 284 ، ح 17 . وراجع : نهج البلاغة ، ص 211 ، الخطبة 152 .