قوله عليه السلام : « وأفعاله تفهيم » يعني أنّ ذكر أفعاله تعالى بمجرّد تفهيمنا أنّها عنه ؛ أمّا أنّها صدرت عنه صدورَها عن المخلوقين بعلاج ومباشرة واستعمال آلة ، فكلّا :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 1 » بلا نطق ولا همّ ، وما أحسن ما قيل في نفي الإشارة إلى جناب الأقدس ، وفي عدم كون المراد ب « كُن » التلفّظَ بالحرفين :
فعل وذاتش برون زآلت وسوست * زانكه هوّيتش بَرَاز « كن » و « هُو » ست
« كن » دو حرفست بي نوا هر دو * هو دو حرفست بي هوا هر دو
كاف ونونيست جز نبشتهء ما * چيست « كن » سرعت نفوذ قضا
فعل أو برتر از چگونه وچون * ذات أو خارج از درون وبرون
هستها تحت قدرت اويند * همه با أو وأو همى جويند
باز مردان چو فاخته در گور * طوق در گردنند وكوكو گو
قوله عليه السلام : « وذاته حقيقته » روي أنّه سأل كميل بن زياد أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : ما الحقيقة ؟ فقال عليه السلام : « ما لكَ والحقيقة ؟ » فقال كميل : أولستُ صاحب سرّك يا أمير المؤمنين ؟
ثمّ ألحَّ في السؤال إلى أن فسّر عليه السلام ، فقال : زدني ، ثمّ فسّره مرّةً أخرى ، فقال : زدني ، ووقع ذلك مرّاتٍ . ومن جملة التفسيرات قوله عليه السلام : « محو الموهوم مع صحو المعلوم » . « 2 »
ولعلّه عليه السلام أشار بذلك إلى قوله تعالى :
« فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً »
« 3 » .
قوله عليه السلام : « وغيوره تحديد لما سواه » . الغيور على ما فسّره صاحب البحار بالمعجمة ثمّ الياء المثنّاة التحتانيّة ، وهذه اللفظة لم تجي في اللغة إلّاصفةً بمعنى صاحب الغيرة ، ولا يناسب المقام .
وذكر الفاضل شارح التوحيد بالباء الموحّدة بعد المعجمة . « 4 »
هامش
( 1 ) . يس ( 36 ) : 82 .
( 2 ) . شرح الأسماء الحسنى لملّا هادي السبزواري ، ج 1 ، ص 67 .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 143 .
( 4 ) . شرح توحيد الصدوق لقاضي سعيد القمّي ، ج 1 ، ص 136 .