وهذه الفقرات كلّها مؤيّدة للمعنى الأخير ، كما لا يخفى لمن تأمّل فيها .
ثمّ بيّن عليه السلام كون الأشياء بمشيّته تعالى ، وأنّ إرادة الخلق لا تغلب إرادته كما سيأتي تحقيقه في كتاب العدل . « 1 »
انتهى ما أوردنا نقله من كتاب البحار .
وأنا أقول : المتعارف في زمن المعصومين عليهم السلام من الصورة التي كانت تذكر في أمر التوحيد - وتنسب إلى هشام بن سالم - الشكل والتخطيط ، وقد سبق في باب النهي عن الصفة بغير ما وصفه به نفسه أنّ قوماً بالعراق يصفون اللَّه بالصورة والتخطيط ، وأنّ محمّداً صلى الله عليه وآله رأى ربّه في صورة الشابّ الموفَّق . « 2 »
وفي القاموس : « الصورة - بالضمّ - : الشكل » . « 3 »
وفي النهاية :
فيه : « أتاني ربّي الليلةَ في أحسن صورة » والصورة ترد في كلام العرب على ظاهرها [ وعلى معنى حقيقة الشيء وهيئته ] وعلى معنى الصفة ؛ يقال : صورة العقل كذا وكذا ، أي هيأته ، وصورة الأمر كذا وكذا أي صفته . « 4 »
فالمناسب أن تحمل اللفظة على المتعارف أو عرف اللغة ، لا على الصورة الذهنيّة التي هي عرف الفلاسفة حتّى يجعل الباء في قوله عليه السلام : « من زعم أنّه يعرف اللَّه بحجاب أو بصورة أو بمثال » بمعنى الاستعانة ، بل على ما حملنا الصورة بالملابسة ، كما في قولك : عرفت زيداً بالكرم .
ومن هذا الباب ما في رواية عليّ بن عقبة السابقة في باب أنّه لا يعرف إلّابه ، حيث قال : سُئل أمير المؤمنين عليه السلام : بِمَ عرفت ربّك ؟ قال : « بما عرّفني به « 5 » نفسه » . « 6 »
وكذا في رواية الفضل من قوله عليه السلام : « اعْرِفوا اللَّهَ باللَّه » « 7 » على أحد محمليه ، وهو أن
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 162 - 165 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 100 ، باب النهي عن الصفة . . . ، ح 1 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 73 ( صور ) .
( 4 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 58 - 59 ( صور ) .
( 5 ) . في الكافي المطبوع : - / « به » .
( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 85 ، باب أنّه لا يعرف إلّا به ، ح 2 .
( 7 ) . المصدر ، ح 1 .