[ باب آخر وهو من الباب الأوّل ]
قوله : ( يَسْمَعُ بما يُبْصِرُ ، ويُبْصِرُ بما يَسْمَعُ ) . [ ح 1 / 299 ]
يعني يترتّب غايات القوى المختلفة - التي هي فينا مبادئ الأفعال - على صرف الذات الأحديّة المنزّهة عن شوب وجه من وجوه الكثرة ، فالسميع يشتقّ لنا باعتبار انضمام مبدأ السمع إلى ذاتنا ، وباعتبار ترتّب غاية السمع على ذاتنا المأخوذة معها المبدأ ، ويشتقّ للَّهتعالى باعتبار ترتّب الغاية على بَحْت الذات ، والذات الواحد من جميع الجهات قائم مقام المبدأ ، وكذا الحال في جميع الصفات ، فهو باعتبار الغاية مشترك بيننا وبينه تعالى اشتراكاً معنويّاً ، وباعتبار المبدأ اشتراكاً لفظيّاً ، وهذا لا يحتمل الخلاف ؛ والحمد للَّهعلى التوفيق .
قوله : ( إنّما يَعْقِلُ ما كانَ بصفةِ المخلوقِ ) . [ ح 1 / 299 ]
أي على وجه الاكتناه والتحديد والتمثيل .
باب الإرادة أنّها من صفات الفعل [ وسائر صفات الفعل ]
قوله : ( إنّ المريدَ لا يكونُ إلّاوالمراد « 1 » معه ) . [ ح 1 / 301 ]
تأسيس هذه الضابطة بكون المراد بالإرادة هي المستجمعة لجميع شرائط الفعل حتّى ارتفاع الموانع ، وبعدم كون المعيّة - التي الغرض المسوّق له الكلام نفيُ أزليّتها - المعيّةَ في مرتبة الذات ؛ ضرورة تأخّر المراد عن تلك المرتبة ، فالتقدّم المنفيّ بثبوت المعيّة هو التقدّم الزماني ، ولمّا كان المقصود نفيَ أزليّة الإرادة ، فالحديث من المصرِّحات بحدوث العالم غيرِ الحدوث الذاتي ، وهو التلبّس بالكون بعد العدم الخارجي ، أي لا الاعتباري الذي يقول به أصحاب القِدَم ، والحدوث بالمعنى الذي قلنا
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « إلّا لمراد » بدل « إلّا والمراد » .