لِما لَبِثُوا أَمَداً »
« 1 » ، وفي سورة سبأ :
« وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ »
« 2 » .
وفي تفسير العيّاشي عن داود الرقّي ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى :
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ »
« 3 » ، قال : « إنّ اللَّه هو أعلم بما هو مكوّنه قبل أن يكوّنه وهم ذرّ ، وعلم من يجاهد ممّن لا يجاهد ، كما علم أنّه يميت خلقه قبل أن يميتهم ولم يرهم موتى وهم أحياء » . « 4 »
أقول : قوله عليه السلام : « قبل أن يكوّنه وهم ذرّ » لعلّه إشارة إلى نشأة الثبوت الذي بيّنّاه ، وكذلك جميع أحاديث الذرّ .
قوله : ( فَعِلْمُه به قبلَ كَوْنِهِ كَعِلْمِه به بعد كَوْنِهِ ) . [ ح 2 / 294 ]
ومثله في الحديث الآتي ، وسيجئ في باب جوامع التوحيد : « أحاطَ بالأشياء عِلْماً قبل كَوْنِها ، فلم يزدد بكونها عِلْماً ، عِلْمُهُ بها قبل كونها « 5 » كعلمه بعد تكوينها » . « 6 »
وفي كتاب التوحيد للصدوق عن أبي الحسن عليه السلام في جواب كتاب كتبه أيّوب بن نوح : « لم يزل اللَّه عالماً بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء بعدما خلق الأشياء » . « 7 »
وفيه عن ابن مسكان ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن اللَّه تبارك وتعالى : أكان يعلم المكان قبل أن يخلق المكان ، أم علمه به عندما خلقه وبعد ما خلقه ؟
فقال : « تعالى اللَّه ، بل لم يزل عالماً بالمكان قبل تكوينه كعلمه به بعدما كوّنه ، وكذلك علمه بجميع الأشياء كعلمه بالمكان » . « 8 »
أقول : هذه الأحاديث والتي سبق نقلها صريحة في أنّ الممكنات بأسرها معلومة للَّه
هامش
( 1 ) . الكهف ( 18 ) : 11 و 12 .
( 2 ) . سبأ ( 34 ) : 20 و 21 .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 142 .
( 4 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 199 ، ح 147 .
( 5 ) . في المصدر : « قبل أن يكوّنها » .
( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 134 ، باب جوامع التوحيد ، ح 1 . وهو في التوحيد ، ص 41 ، ح 3 .
( 7 ) . التوحيد ، ص 145 ، ح 13 .
( 8 ) . التوحيد ، ص 137 ، ح 9 .