المخلوقيّة لكان التوحيد - أي الإقرار بمن ليس كمثله شيء - عنّا مرتفعاً ، ولكنّا نقول :
كلّ موهوم بالحواسّ مدرَك به تحدّه الحواسّ وتمثّله ، فهو مخلوق .
قوله : ( ومَنْ عَبَدَ الاسمَ دونَ المعنى ) . [ ح 1 / 235 ]
لعلّ المراد بالاسم مفهوم المشتقّ ، والمعنى ما صدق عليه ذلك المفهوم ، وكذلك المسمّى ، والمقصود أنّ المفهوم أمرٌ ذهنيّ ليس موجوداً أصلًا ، فعبادته كفر ، وفي الحديث الآتي : « من عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئاً » .
قوله : ( اللَّهُ ممّا هو مُشتقٌّ ) . [ ح 2 / 236 ]
كلمة « ما » موصولة ، لا استفهاميّة ، وإلّا سقطت ألفها كما في قوله تعالى :
« عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ »
« 1 » ؛
« قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ »
« 2 » ؛
« لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ »
« 3 » والاستفهام المستفاد من الكلام مدلول الهمزة المقدّرة من قبل الجلالة ؛ يعني أنّ هذه اللفظة أمن الألفاظ المشتقّة - التي وضعت لمفهومات كلّية ذهنيّة هي أسماء الأشياء خارجيّة صدقت عليها ، فيكون الاسم الذي هو المفهوم الكلّي غير المسمّى الذي هو أفراده الجزئيّة الخارجيّة - أم من الألفاظ الجامدة التي وضعت لمفهومات جزئيّة داخلة فيها تشخّصاتها مطابق ما في الذهن منها لما هو في الخارج كما هو شأن الأعلام ، فيكون الاسم والمسمّى متّحدين ، لا مغايرة بينهما إلّاباعتبار الوجودين ، فباعتبار الوجود الخارجي مسمّى وباعتبار الوجود الذهني اسم ، وأسماء الأجناس في حكم المشتقّات من حيث إنّها وضعت لمفهومات كلّيّة هي أسماء الأشياء خارجيّة صدقت عليها ، والألفاظ والنقوش مباينتا الحقيقة للاسم والمسمّى ، وعلى هذا يلائم المقام قوله عليه السلام لهشام : ( لو كانَ الاسمُ هو المُسمّى لكانَ كلُّ اسمٍ منها إلهاً ) إلى آخره ؛ فتدبّر أجزاء الحديث عسى أن تطمئنّ بما قلنا .
وهذا الحديث قد كرّر في باب معاني الأسماء واشتقاقها ، وستسمع تمام الكلام هناك .
باب الكون والمكان
قوله : ( لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً ) . [ ح 1 / 238 ]
هامش
( 1 ) . النبأ ( 78 ) : 1 و 2 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 97 .
( 3 ) . مريم ( 19 ) : 42 .