فمن أراد اللّه توفيقه وأن يكون ايمانه ثابتا مستقرا ، سبب له الأسباب التي تؤديه إلى أن يأخذ دينه من كتاب اللّه وسنة نبيه صلوات اللّه عليه وآله بعلم ويقين وبصيرة فذاك أثبت في دينه من الجبال الرواسي ، ومن أراد اللّه خذلانه وأن يكون دينه معارا مستودعا - نعوذ باللّه منه - سبب له أسباب الاستحسان والتقليد والتأويل من غير علم وبصيرة فذاك في المشيئة ان شاء اللّه تبارك وتعالى أتم ايمانه وان شاء سلبه إياه ولا يؤمن عليه أن يصبح مؤمنا ويمسي كافرا ، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، لأنه كلما رأى كبيرا من الكبراء مال معه وكلما رأى شيئا استحسن ظاهره قبله ، وقد قال العالم عليه السلام : ان اللّه عز وجل خلق النبيين على النبوة فلا يكونون الا أنبياء وخلق الأوصياء على الوصية فلا يكونون الا أوصياء ، وأعار قوما ايمانا فان شاء تممه لهم وان شاء سلبهم إياه . قال : وفيهم جرى قوله :
« فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ »
.
وذكرت أن أمورا قد أشكلت عليك ، لا تعرف حقائقها لاختلاف الرواية فيها ، وأنك تعلم أن اختلاف الرواية فيها لاختلاف عللها وأسبابها وأنك لا تجد
شرح
( قوله « ره » : من الجبال الرواسي ) رسا الشيء يرسو : ثبت ، وجبال راسيات - كذا في الصحاح « 1 » .
( قوله تعالى :فَمُسْتَقَرٌّ) بفتح القاف على قراءة الكوفيين والحجازيين ، أي فمنكم موضع استقرار العلم والايمان فيه ومنكم موضع استيداعها ، وأما البصريون وابن كثير فإنما قرأهما بكسر القاف على أنه اسم فاعل ، والمستودع بفتح الدال على التقديرين .
هامش
( 1 ) الصحاح : 6 / 2356 وهذه الحاشية وبعدها غير موجودة في « ج » .