وبأولاد الهداة إلى الحق * أضاء المستبهم الديجور « 1 »
سل حنينا عنه وبدرا فما * يخبر عما سألت إلا الخبير
إذ جلا هبوة الخطوب وللحرب * زناد يشب منها سعير « 2 »
أسد ما له إذا استحفل الناس * سوى رنة السلاح زئير « 3 »
ثابت الجأش لا يروعه الخطب * ولا يعتريه فيه فتور « 4 »
أعرب السيف منه إذ أعجم * الرمح لأن العدى لديه سطور
عزمات أمضى من القدر * المحتوم يجري بحكمه المقدور
ومزايا مفاخر عطر الأفق * شذاها ويخال فيها عبير « 5 »
وأحاديث سؤدد هي في الدنيا * على رغم حاسديه تسير
وترى المشركين يبغي رضاء * الله تعالى وأنه موتور
حسدوه على مآثر شتى * وكفاهم حقدا عليه الغدير
كتموا داء دخلهم وطووا كشحا * وقالوا صرف الليالي يدور
ورموا نجله الحسين بأحقاد * تبوخ النيران وهي تفور
لهف نفسي طول الزمان وينمي * الحزن عندي إذا أتى عاشور
لهف نفسي عليه لهف حزين * ظل صرف الردي عليه يجود
أسفا غير بالغ كنه ما * أكفي وحزنا تضيق عنه الصدور
يا لها وقعة لقد شمل * الإسلام منها رزء جليل خطير
ليث غاب تغيث فيه كلاب * وعظيم سطا عليه حقير
هامش
( 1 ) ليل بهم : لا ضوء فيه إلى الصباح . والد يجور : الظلام .
( 2 ) الزناد جمع الزند : العود الأعلى الذي يقتدح به النار .
( 3 ) احتفل القوم : اجتمعوا وفي بعض النسخ « استفحل » بتقديم الفاء على الحاء ومعناه ظاهر . الرنة : صوت السلاح أو الصوت مطلقا . والزئير : صوت الأسد .
( 4 ) الجأش : رواع القلب إذا اضطرب عند الفزع .
( 5 ) شذى الرجل : تطيب بالمسك .