تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
أَمْراً قَدْ مَلَّكَنَاهُ اللَّهُ وَتَنْزِعُ عَنَّا عِزّاً قَدْ أَلْبَسَنَاهُ اللَّهُ وَقَدْ عَرَفْتَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ قَدِيماً وَحَدِيثاً وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ قَبْلَكَ مِنْ تَبْعِيدِهِمْ وَالتَّصْغِيرِ بِهِمْ وَقَدْ كُنَّا فِي وَهْلَةٍ مِنْ عَمَلِكَ مَعَ الرِّضَا مَا عَمِلْتَ حَتَّى كَفَانَا اللَّهُ الْمُهِمَّ مِنْ ذَلِكَ فَاللَّهَ اللَّهَ أَنْ تَرُدَّنَا إِلَى غَمٍّ قَدِ انْحَسَر عَنَّا وَاصْرِفْ رَأْيَكَ عَنِ ابْنِ الرِّضَا وَاعْدِلْ إِلَى مَنْ تَرَاهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ يَصْلُحُ لِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ . فَقَالَ لَهُمْ الْمَأْمُونُ أَمَّا مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ آلِ أَبِي طَالِبٍ فَأَنْتُمْ السَّبَبُ فِيهِ وَلَوْ أَنْصَفْتُمْ الْقَوْمَ لَكَانُوا أَوْلَى بِكُمْ وَأَمَّا مَا كَانَ يَفْعَلُهُ مَنْ قَبْلِي بِهِمْ فَقَدْ كَانَ قَاطِعاً لِلرَّحِمِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَوَ اللَّهِ مَا نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي مِنِ اسْتِخْلَافِ الرِّضَا وَلَقَدْ سَأَلْتُهُ أَنْ يَقُومَ بِالْأَمْرِ وَأَنْزِعَهُ مِنْ نَفْسِي فَأَبَى « 1 »
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
. وَأَمَّا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَدِ اخْتَرْتُهُ لِتَبْرِيزِهِ عَلَى كَافَّةِ أَهْلِ الْفَضْلِ فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ مَعَ صِغَرِ سِنِّهِ وَالْأُعْجُوبَةِ فِيهِ بِذَلِكَ وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يَظْهَرَ لِلنَّاسِ مَا قَدْ عَرَفْتُهُ مِنْهُ فَيَعْلَمُوا أَنَّ الرَّأْيَ مَا رَأَيْتُ فِيهِ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا الصَّبِيَّ وَإِنْ رَاقَكَ مِنْهُ هَدْيُهُ « 2 » فَإِنَّهُ صَبِيٌّ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ وَلَا فِقْهَ فَأَمْهِلْهُ لِيَتَأَدَّبَ وَيَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ ثُمَّ اصْنَعْ مَا تَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ وَيْحَكُمْ إِنِّي أَعْرَفُ بِهَذَا الْفَتَى مِنْكُمْ وَإِنَّ هَذَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ عِلْمُهُمْ مِنَ اللَّهِ وَمَوَادِّهِ وَإِلْهَامِهِ وَلَمْ يَزَلْ آبَاؤُهُ أَغْنِيَاءَ فِي عِلْمِ الدِّينِ وَالْأَدَبِ عَنِ الرَّعَايَا النَّاقِصَةِ عَنْ حَدِّ الْكَمَالِ فَإِنْ شِئْتُمْ فَامْتَحِنُوا أَبَا جَعْفَرٍ بِمَا يُبَيِّنُ لَكُمْ مَا وَصَفْتُ مِنْ حَالِهِ قَالُوا لَهُ قَدْ رَضِينَا لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِأَنْفُسِنَا بِامْتِحَانِهِ فَخَلِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ لِنَنْصِبَ مَنْ يَسْأَلُهُ بِحَضْرَتِكَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ فِقْهِ الشَّرِيعَةِ فَإِنْ أَصَابَ فِي الْجَوَابِ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا اعْتِرَاضٌ فِي أَمْرِهِ وَظَهَرَ لِلْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ سَدِيدُ رَأْيِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَقَدْ كُفِينَا الْخَطْبَ مِنْ ذَلِكَ فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ لَهُمْ الْمَأْمُونُ شَأْنَكُمْ وَذَلِكَ مَتَى أَرَدْتُمْ
هامش
( 1 ) وهذا الكلام يؤيد ما ذهب إليه المؤلّف ( ره ) من أن الرضا ( ع ) مات حتف انفه وما قتله المأمون بالسم وقد مر كلامه ( ره ) في ذلك تفصيلا فراجع . ( 2 ) أي أعجبك هيئته وسيرته .