وَجْهَ نَفْسِهِ وَبِبَطْنِهَا وُجُوهَهُمْ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ ابْسُطْ يَدَكَ لِلْبَيْعَةِ فَقَالَ الرِّضَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص هَكَذَا كَانَ يُبَايَعُ وَبَايَعَهُ النَّاسِ وَيَدُهُ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وَوُضِعَتِ الْبِدَرُ « 1 » وَقَامَ الْخُطَبَاءُ وَالشُّعَرَاءُ وَذَكَرُوا مَا كَانَ مِنَ الْمَأْمُونِ فِي أَمْرِهِ وَذَكَرُوا فَضْلَ الرِّضَا ثُمَّ دَعَا أَبُو عَبَّادٍ بِالْعَبَّاسِ بْنِ الْمَأْمُونِ فَوَثَبَ وَقَبَّلَ يَدَ أَبِيهِ ثُمَّ نُودِيَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَدَنَا مِنَ الْمَأْمُونِ وَلَمْ يُقَبِّلْ يَدَهُ فَأَمَرَ بِأَخْذِ جَائِزَتِهِ فَنَادَاهُ الْمَأْمُونُ ارْجِعْ أَبَا جَعْفَرٍ إِلَى مَجْلِسِكَ فَرَجَعَ ثُمَّ دَعَا أَبُو عَبَّادٍ بِالْعَلَوِيِّينَ وَالْعَبَّاسِيِّينَ فَقَبَضُوا جَوَائِزَهُمْ حَتَّى نَفِدَتْ الْأَمْوَالُ . .
ثُمَّ قَالَ الْمَأْمُونُ لِلرِّضَا ع اخْطُبِ النَّاسَ وَتَكَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّ لَنَا عَلَيْكُمْ حَقّاً بِرَسُولِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْنَا حَقٌّ بِهِ فَإِذَا أَدَّيْتُمْ إِلَيْنَا ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْنَا الْحُكْمُ لَكُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْهُ غَيْرَ هَذَا فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَأَمَرَ الْمَأْمُونُ فَضُرِبَتِ الدَّرَاهِمُ بِاسْمِهِ وَزَوَّجَ إِسْحَاقَ بْنَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ بِنْتَ عَمِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَمَرَهُ فَحَجَّ بِالنَّاسِ وَخَطَبَ لِلرِّضَا فِي كُلِّ بَلَدٍ بِوَلَايَةِ الْعَهْدِ وَخَطَبَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ فِي الدُّعَاءِ لَهُ وَلِيُّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع .
سِتَّةَ آبَاءٍ هُمُ مَا هُمُ * أَفْضَلُ مَنْ يَشْرَبُ صَوْبَ الْغَمَامِ
وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ لَمَّا جَلَسَ الرِّضَا فِي الْخَلْعِ وَقَامَ الشُّعَرَاءُ وَالْخُطَبَاءُ وَخَفَقَتِ الْأَلْوِيَةُ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ بَعْضُ خَوَاصِّهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَعِنْدِي فَرَحٌ فَأَشَارَ إِلَيَّ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ لِي سِرّاً لَا تَشْتَغِلْ قَلْبَكَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَلَا تَسْتَبْشِرْ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ .
وَكَانَ فِيمَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنَ الشُّعَرَاءِ دِعْبِلٍ فَقَالَ إِنِّي قَدْ قُلْتُ قَصِيدَةً وَآلَيْتُ أَنْ لَا يَسْمَعْهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ فَأَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ حَتَّى خَفَّ النَّاسُ فَأَنْشَدْتُهُ
مَدَارِسُ آيَاتٍ . . .
هامش
( 1 ) جمع البدرة .