ذَلِكَ كُلِّهِ
أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ قَالَ كُنْتُ بِخُرَاسَانَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَسَمِعْتُ أَنَّ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ يَقُولُ وَا عَجَبَاهْ وَقَدْ رَأَيْتُ عَجَباً سَلُونِي مَا رَأَيْتُ فَقَالُوا مَا رَأَيْتَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ رَأَيْتُ الْمَأْمُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُقَلِّدَكَ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ وَأَفْسَخَ مَا فِي رَقَبَتِي وَأَجْعَلَهُ فِي رَقَبَتِكَ وَرَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا يَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا طَاقَةَ لِي بِذَلِكَ وَلَا قُوَّةَ فَمَا رَأَيْتُ خِلَافَةً قَطُّ أَضْيَعَ مِنْهَا إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَتَفَصَّى مِنْهَا وَيَعْرِضُهَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَعَلِيُّ بْنُ مُوسَى يَرْفُضُهَا وَيَأْبَى .
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ السِّيرَةِ وَرُوَاةِ الْأَخْبَارِ مِنْ أَيَّامٍ الْخُلَفَاءِ أَنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا أَرَادَ الْعَقْدَ لِلرِّضَا ع وَحَدَّثَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ أَحْضَرَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ فَأَعْلَمَهُ بِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِمُشَاوَرَةِ أَخِيهِ الْحَسَنِ وَاجْتَمَعَا فِي حَضْرَتِهِ وَجَعَلَ الْحَسَنُ يُعَظِّمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيُعَرِّفُهُ مَا فِي إِخْرَاجِ الْأَمْرِ مِنْ أَهْلِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِنِّي عَاهَدْتُ اللَّهَ أَنِّي إِنْ ظَفِرْتُ بِالْمَخْلُوعِ « 1 » سَلَّمْتُ الْخِلَافَةَ إِلَى أَفْضَلِ بَنِي طَالِبٍ وَهُوَ أَفْضَلُهُمْ فَلَمَّا رَأَيَا عَزِيمَتَهُ أَمْسَكَا عَنْ مُعَارَضَتِهِ فَأَرْسَلَهُمَا إِلَى الرِّضَا فَعَرَضَا ذَلِكَ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ وَلَمْ يَزَالا بِهِ حَتَّى أَجَابَ فَرَجَعَا إِلَى الْمَأْمُونِ فَعَرَّفَاهُ فَسُرَّ وَجَلَسَ لِلْخَاصَّةِ يَوْمَ خَمِيسٍ وَخَرَجَ الْفَضْلُ فَأَعْلَمَ النَّاسَ بِرَأْيِ الْمَأْمُونِ فِي الرِّضَا وَأَنَّهُ وَلَّاهُ عَهْدَهُ وَسَمَّاهُ الرِّضَا وَأَمَرَهُمْ بِلُبْسِ الْخُضْرِ « 2 » وَالْعَوْدِ لِبَيْعَتِهِ فِي الْخَمِيسِ الْآخَرِ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا رِزْقَ سَنَةٍ .
فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ رَكِبَ الْوُلَاةُ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ وَجَلَسَ الْمَأْمُونُ وَوَضَعَ لِلرِّضَا وِسَادَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ فَجَلَسَ الرِّضَا ع فِي الْخُضْرَةِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ وَسَيْفٌ ثُمَّ أَمَرَ ابْنَهُ الْعَبَّاسَ بْنَ الْمَأْمُونِ أَنْ يُبَايِعَ أَوَّلَ النَّاسِ فَرَفَعَ الرِّضَا يَدَهُ فَتَلَقَّى بِظَهْرِهَا
هامش
( 1 ) يعني بالمخلوع أخاه محمّد الأمين .
( 2 ) كان شعار بني العباس قبل هذا اليوم الاعلام السود وكذلك كانت البستهم سوداء ومن ذلك اليوم بدلوها بالخضراء .