لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَلَهُ سَبْعٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً وَأَشْهُرٌ مَسْمُوماً سَمَّتْهُ زَوْجَتُهُ جَعْدَةُ بِنْتُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ وَكَانَ مُعَاوِيَةُ قَدْ دَسَّ إِلَيْهَا مَنْ حَمَلَهَا عَلَى ذَلِكَ وَضَمِنَ لَهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ يَزِيدَ ابْنِهِ وَأَعْطَاهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَسَقَتْهُ السَّمَّ وَبَقِيَ ع مَرِيضاً أَرْبَعِينَ يَوْماً وَتَوَلَّى أَخُوهُ الْحُسَيْنُ ع غُسْلَهُ وَتَكْفِينَهُ وَدَفْنَهُ عِنْدَ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ بِالْبَقِيعِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي إِرْشَادِهِ بَابِ ذِكْرِ الْإِمَامِ بَعْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَتَارِيخِ مَوْلِدِهِ وَدَلَائِلِ إِمَامَتِهِ وَمُدَّةِ خِلَافَتِهِ وَوَقْتِ وَفَاتِهِ وَمَوْضِعِ قَبْرِهِ وَعَدَدِ أَوْلَادِهِ وَطَرْفٍ مِنْ أَخْبَارِهِ .
وَالْإِمَامُ بَعْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص ابْنُهِ الْحَسَنُ بْنُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ .
وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَسَاقَ مَا أَوْرَدَهُ الطَّبْرِسِيُّ إِلَى قَوْلِهِ وَعَقَّ عَنْهُ كَبْشاً قَالَ وَرَوَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ ع .
وَكَانَ الْحَسَنُ ع أَشْبَهَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص خَلْقاً وَهَدْياً « 1 » وَسُؤْدَداً .
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع .
وَرُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ ع أَتَتْ بِابْنَيْهَا الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ع إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي شَكْوَاهُ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَانِ ابْنَاكَ فَوَرِّثْهُمَا شَيْئاً فَقَالَ أَمَّا الْحَسَنُ فَإِنَّ لَهُ هَدْيِي وَسُؤْدُدِي وَأَمَّا الْحُسَيْنُ فَإِنَّ لَهُ جُودِي وَشَجَاعَتِي وَرَوَاهُ الْجَنَابِذِيُّ أَمَّا الْحَسَنُ فَلَهُ هَيْبَتِي وَسُؤْدُدِي وَأَمَّا الْحُسَيْنُ فَلَهُ جُرْأَتِي وَجُودِي
فهذا ذكر الاختلاف في مولده ع وذكرت فيه ما أورده السنة والشيعة ليتلخص لك معرفة ذلك وبالله التوفيق .
هامش
( 1 ) الهدى : كتمر : السيرة والهيئة والطريقة .