تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فَلَفَّفْتِهِ فِي خِرْقَةٍ وَأَلْقَيْتِهِ مِنْ خَارِجِ الْجُدْرَانِ حَيْثُ قَضَاءُ الْحَوَائِجِ فَجَاءَ كَلْبٌ يَشَمُّهُ فَخَشِيتِ أَنْ يَأْكُلَهُ فَرَمَيْتِهِ بِحَجَرٍ فَوَقَعَتْ فِي رَأْسِهِ فَشَجَّتْهُ فَعُدْتِ إِلَيْهِ أَنْتِ وَأُمُّكِ فَشَدَّتْ رَأْسَهُ أُمُّكِ بِخِرْقَةٍ مِنْ جَانِبِ مِرْطِهَا « 1 » ثُمَّ تَرَكْتُمَاهُ وَمَضَيْتُمَا وَلَمْ تَعْلَمَا حَالَهُ فَسَكَتَتْ فَقَالَ لَهَا تَكَلَّمِي بِحَقٍّ فَقَالَتْ بَلَى وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَا عَلِمَهُ مِنِّي غَيْرُ أُمِّي فَقَالَ قَدْ أَطْلَعَنِي اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَصْبَحَ فَأَخَذَهُ بَنُو فُلَانٍ فَرُبِّيَ فِيهِمْ إِلَى أَنْ كَبِرَ وَقَدِمَ مَعَهُمْ الْكُوفَةَ وَخَطَبَكِ وَهُوَ ابْنُكِ ثُمَّ قَالَ لِلْفَتَى اكْشِفْ رَأْسَكِ فَكَشَفَهُ فَوَجَدَ أَثَرَ الشَّجَّةِ فَقَالَ ع هَذَا ابْنُكِ قَدْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِمَّا حَرَّمَهُ عَلَيْهِ فَخُذِي وَلَدَكِ وَانْصَرِفِي فَلَا نِكَاحَ بَيْنَكُمَا وله في هذه الواقعة ع ما يقضي بولايته ويسجل بكرامته . وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ ذكردان الْفَارِسِيُّ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ شَكَا إِلَيْهِ النَّاسُ وَأَنَا زِيَادَةَ الْفُرَاتِ وَأَنَّهَا قَدْ أَهْلَكَتْ مَزَارِعَهُمْ وَتُحِبُّ أَنْ تَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَنْقُصَهُ عَنَّا فَقَامَ وَدَخَلَ بَيْتَهُ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ يَنْتَظِرُونَهُ فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَعِمَامَتُهُ وَبُرْدُهُ وَفِي يَدِهِ قَضِيبُهُ فَدَعَا بِفَرَسِهِ فَرَكِبَهَا وَمَشَى وَمَعَهُ أَوْلَادُهُ وَالنَّاسُ وَأَنَا مَعَهُمْ رَجَّالَةً حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْفُرَاتِ فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ وَأَخَذَ الْقَضِيبَ بِيَدِهِ وَمَشَى عَلَى الْجِسْرِ وَلَيْسَ مَعَهُ سِوَى وَلَدَيْهِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ع وَأَنَا فَأَهْوَى إِلَى الْمَاءِ بِالْقَضِيبِ فَنَقَصَ ذِرَاعاً فَقَالَ أَ يَكْفِيكُمْ فَقَالُوا لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ وَأَوْمَأَ بِالْقَضِيبِ وَأَهْوَى بِهِ إِلَى الْمَاءِ فَنَقَصَتِ الْفُرَاتُ ذِرَاعاً آخَرَ هَكَذَا إِلَى أَنْ نَقَصَتْ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَقَالُوا حَسْبُنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَرَكِبَ ع فَرَسَهُ وَعَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ وهذه كرامة عظيمة ونعمة من الله جسيمة قلت فكان هو ع أولى وأحق بقول القائل
لو قلت للسيل دع طريقك و * الموج عليه كالهضب يعتلج « 2 »
هامش
( 1 ) المرط - بالكسر - : كساء من خز أو صوف أو كتان يؤتزر به ، وربما تلقيه المرأة على رأسها . ( 2 ) الهضب : الجبل خلق من صخرة واحدة . واعتاج الموج : التطم .
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق ) — صفحة 275 | علي بن أبي الفتح الإربلي / سيد هاشم رسولي محلاتى