عز وجل ملكا كما ورثهما أو ملكهما الأبوان آدم ونوح ع يلقون وهم الملوك الأكابر في مثل هيئة المساكين بذاذة واستكانة فأولئك الأكرمون الأماثل لا يصلح عباد الله وبلاده إلا عليهم ينزل عيسى بن البشر ع على آخرهم بعد مكث طويل وملك شديد لا خير في العيش بعدهم وتردفهم رجراجه [ وإخراجه ] طغام في مثل أحلام العصافير وعليهم يقوم الساعة وإنما تقوم على شرار الناس وأخابثهم فذلك الوعد الذي صلى به الله عز وجل على أحمد كما صلى به خليله إبراهيم ع في كثير مما لأحمد ص من البراهين والتأييد الذي خيرت به كتب الله الأولى قال حارثة فمن الأثر المستقر عندك أبا واثلة في صدق الاسمين أنهما لشخصين لنبيين مرسلين في عصرين مختلفين قال العاقب أجل قال فهل يتخالجك في ذلك ريب أو يعرض لك فيه ظن قال العاقب كلا والمعبود إن هذا لأجلى من يوح وأشار له إلى جرم الشمس المستدبر فأكب حارثة مطرقا وجعل ينكت في الأرض عجبا ثم قال إنما الآفة أيها الزعيم المطاع أن يكون المال عند من يخزنه لا من ينفقه والسلاح عند من يتزين به لا من يقاتل به والرأي عند من يملكه لا من ينصره قال العاقب لقد أسمعت يا حويرث فأقذعت وطفقت فأقدمت فمه قال أقسم بالذي قامت به السماوات والأرضون بإذنه وغلبت الجبابرة بأمره أنهما اسمان مشتقان لنفس واحدة لنبي واحد ورسول واحد أنذر به موسى بن عمران وبشر به عيسى ابن مريم ومن قبلهما أشار به صحف إبراهيم ع فتضاحك السيد يرى قومه ومن حضرهم أن ضحكه هزء من حارثة وتعجبا وانتشط العاقب من ذلك فأقبل على حارثة مؤنبا فقال لا يقررك باطل أبي قرة فإنه وإن ضحك لك فإنما يضحك منك قال حارثة لئن فعلها لأنها لإحدى الدهارس أو سوء أفلم تتعرفا راجع الله بكما من موروث الحكمة لا ينبغي للحكيم أن يكون عباسا في غير أدب ولا ضحاكا من غير عجب أو لم يبلغكما عن سيدكما المسيح ع قال فضحك العالم في غير حينه غفلة من قلبه أو سكرة ألهته عما في غده قال السيد يا حارثة إنه لا يعيش واحد بعقله حتى يعيش بظنه وإذا أنا لم أعلم إلا ما رويت فلا علمت أو لم يبلغك أنت عن سيدنا المسيح علينا سلامه أن لله عبادا ضحكوا جهرا من سعة رحمة ربهم وبكوا سرا من خيفة ربهم قال إذا كان هذا فنعم قال فما هنا فليكن مراجم ظنونك بعباد ربك وعد بنا إلى ما نحن بسبيله فقد طال التنازع والخصام بيننا يا حارثة قالوا وكان هذا مجلسا ثالثا في يوم ثالث من اجتماعهم للنظر في أمرهم فقال السيد يا حارثة ألم ينبؤك أبو واثلة بأفصح لفظ أحرق [ احترق ] أذنا ودعا ذلك بمثله مخبرا فألقاك مع غرماتك [ عرفائك ] بموارده حجرا وها أنا ذا آكد عليك التذكرة بذلك من معدن ثالث فأنشدك الله وما أنزل إلى كلمته من كلماته هل تجد في الزاجرة المنقولة من لسان أهل سوريا إلى لسان العرب يعني صحيفة شمعون بن حمون الصفا التي توارثها عنه أهل النجران قال السيد ألم يقل بعد نبذ طويل من كلام
فإذا طبقت وقطعت الأرحام وعفت [ وعلقت ] الأعلام بعث الله عبده الفارقليطا بالرحمة والمعدلة قالوا وما الفارقليطا يا روح الله قال أحمد النبي الخاتم الوارث ذلك الذي يصلي عليه حيا ويصلي عليه بعد ما يقبضه إليه بابنه الطاهر الخاير ينشره الله في آخر الزمان بعد ما انقضت [ انقضمت ] [ انغمصت ] عرى الدين وخبت مصابيح الناموس فأفلت [ وأفلت ] نجومه فلا يلبث ذلك العبد الصالح إلا أمما حتى يعود الدين به كما بدأ ويقر الله عز وجل سلطانه في عبده ثم في الصالحين من عقبه وينشر منه حتى يبلغ ملكه منقطع التراب
قال حارثة كلها قد أنشدتما حق لا وحشة مع [ من ] الحق ولا أنس في غيره فمه قال السيد فإن من الحق أن لاحظ في هذه
إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 503
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٥٠٣