تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
أَعْمَامِهِ قَالَ أَنَا الْمُطَّلِبِ الَّذِي زَوَّجْتُكَ مِنْ أَبِيهِ فَقَالَتْ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ مَرْحَباً بِكَ وَأَهْلًا وَسَهْلًا وَلَكِنْ كَانَ الْوَاجِبِ عَلَيْكَ أَنْ تستأذني فِي وُلْدِي قَبْلَ إخراجك بِهِ مِنْ الْبَلَدِ أَ مَا عَلِمْتَ بِأَنِّي قَدْ شَرَطْتُ عَلَى أَبِيهِ إِنْ رَزَقَنِي اللَّهِ وَلَداً لَا يُفَارِقَنِي ؟ فَقَالَ الْمُطَّلِبِ إِنِّي أَعْلَمُ بِذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَتْ سَلْمَى عَلَى وَلَدِهَا وَقَالَتْ يَا وُلْدِي عَصَيْتَنِي وَخَرَجَتْ مَعَ عَمِّكَ هَارِباً وَايْمُ اللَّهِ مَا حَمَلَنِي عَلَى الْخُرُوجِ إِلَّا هَؤُلَاءِ الْمَجُوسِ وَالْأَرْجَاسَ وَطَلَبِهِمُ لَكُمْ وَالْآنَ يَا وُلْدِي وَقِطْعَةً كبدي إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَرْجِعُ مَعِي وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَمْضِيَ مَعَ عَمِّكَ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ فَلَمَّا سَمِعَ شَيْبَةَ كَلَامٍ أُمِّهِ طَأْطَأَ رَأْسَهُ وَأَمْسِكْ عَنْ الْكَلَامِ فَقَالَتْ يَا وُلْدِي وَمَا الَّذِي أَسْكَتَكَ عَنْ الْكَلَامِ ؟ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ طَلَّقَ اللِّسَانِ قَوِيَ الْجِنَانِ جُسُوراً فِي الْخَطَّابِ فَبِحَقِّ أَبِيكَ أَنَّنِي لَا أَمْنَعُكَ عَنْ شَهْوَتَكَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَخنقته الْعِبْرَةَ وَجَعَلَ يَنْظُرُ عَمِّهِ تَارَةً وَأُمِّهِ أُخْرَى فَلَمَّا عَلِمْتَ أُمِّهِ يُرِيدُ عَمِّهِ قَالَتْ مَا لَكَ لَا تُكَلِّمَنِي ؟ قَالَ أَخْشَى مُخَالَفَتَكَ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَرَضَ عَلِيِّ طَاعَتِكَ وَأَنْتَ أَحَقُّ بِي مِنْ الْبَعِيدِ وَالْقَرِيبِ بحملك بِي وَتربيتك وَرَأْفَتِكَ عَلِيِّ وَلَكِنْ أُرِيدُ النَّظَرِ إِلَى
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 60 | أحمد بن عبد الله البكري / احمد روحانى