أَخِيهِ قُدَّامَهُ وَجَرَّدَ سَيْفَهُ قَالَ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا صَهِيلَ الْخَيْلِ وَزعقات الرِّجَالِ وَقَعْقَعَةَ اللجم وَهَمْهَمَةً الْأَبْطَالِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقَالَ الْمُطَّلِبِ يَا ابْنَ أَخِي دهمنا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ فَمَا نَصْنَعُ فَقَالَ شَيْبَةَ فَمَا قُلْتُ لَكَ يَا عَمِّ إِنْ الْقَوْمِ يَلْحَقُونَ بِنَا فَاخْرُجْ بِنَا غَيْرِ الْجَادَّةِ إِلَى الطَّرِيقِ السُّفْلَى فَقَالَ الْمُطَّلِبِ فَكَيْفَ يَخْفَى أَمَرَنَا وَنُورُكَ يَدُلُّ عَلَيْنَا فَقَالَ يَا عَمٍّ اسْتُرْ وَجْهِي قَالَ فَأَخَذَ الْمُطَّلِبِ ثَوْباً فطواه ثَلَاثَ طويات وَسَتَرَ بِهِ وَجْهَهُ وَإِذَا بِالنُّورِ يَسْطَعُ كَمَا كَانَ أَوَّلِ فَقَالَ الْمُطَّلِبِ يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ لَكَ شَأْناً عَظِيماً وَإِنَّ الَّذِي أَعْطَاكَ هَذَا النُّورِ يَقْدِرُ أَنْ يَصْرِفُ عَنَّا كُلِّ مَحْذُورٍ قَالَ فَبَيْنَمَا هُمْ يتخاطبون فِي الْكَلَامِ إِذْ أدركتهما الْخَيْلِ وَإِذَا هُمْ خَيْلٌ الْيَهُودِ فَلَمَّا رَأَوْا شَيْبَةَ عَلِمُوا أَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ
مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ
وَيَكُونُ هَلَاكَهُمْ عَلَى يَدِهِ وَكَانَ قَدْ بَلَغَهُمْ أَنْ شَيْبَةَ خَرَجَ مَعَ عَمِّهِ فأدركهم الطَّمَعُ فِي قَتَلَهُ قَالَ فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهِ يَقْدُمُهُمْ سَيِّدُ مِنْ ساداتهم يُقَالُ لَهُ دِحْيَةَ الْيَهُودِيِّ وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ وُلِدَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَأَخَذَ شَيْبَةَ عَظْمٌ بَعِيرٍ وَضَرَبَهُ بِهِ فَوْقَ رَأْسِهِ وَشَجَّهُ شَجَّةٌ عَظِيمَةٌ وَقَالَ يَا ابْنِ الْيَهُودِ قَدْ