Skip to main content

الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — Page 228

Contributors:

P.228
رَجُلٍ بَعْدَ رَجُلٍ وَحَدِيثٍ بَعْدَ حَدِيثٍ وَمَا كَانَ فِي أَهْلِ مَكَّةَ أَعْظَمُ قُوَّةَ مِنْ أَبِي جَهِلَ بْنُ هِشَامِ لِأَنَّهُ كَانَ لَرُبَّمَا صَرَعَ أَوْلَادٌ مَكَّةَ كُلِّهِمْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالرَّفِيعِ وَالْوَضِيعِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ حَتَّى صَارَ الْكُلَّ مِنْهُمْ يَهَابُهُ فاعتجب بِنَفْسِهِ وَأَعْجَبُ النَّاسِ لِأَنَّهُ كَانَ كُلُّ مِنْ يَرَاهُ مِنْ أَوْلَادِهِمْ صَرَعَهُ وَصَارَتْ أَهْلِ مَكَّةَ إِذَا جَلَسُوا يَوْماً فِي مَجْلِسٍ يَتَذَاكَرُونَ بِأَبِي جَهْلٍ وَصَارُوا يَحْذَرُونَ أَوْلَادِهِمْ مِنْهُ وَيخوفونهم فَلِذَلِكَ أَخَذَهُ الْعُجْبُ فِي نَفْسِهِ وَتَاهَ وَتَمَرَّدَ وَكَانَ قَدْ جَلَسَ أَهْلِ مَكَّةَ يَوْماً وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ أَوْلَادِهِمْ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ عَرَفْنَا نَشَاطُهُ وَصراعه وَقُوَّتِهِ وَقَدْ عَرَفْنَا الْغَالِبُ مِنْ الْمَغْلُوبِ وَالصارع مِنْ الْمَصْرُوعَ غَيْرِ مُحَمَّدِ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَجْلِسُ مَعَنَا وَلَمْ يُحْدِثْ فِي أَمَرَ الصراع وَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ نبلوه وَنختبره لِيَكُونَ كأحدنا أَمَّا غَالِباً مَذْكُوراً أَوْ مَغْلُوباً مَقْهُوراً فَمَنْ مِنْكُمْ يَشْتَدُّ لصراعه فَإِنَّهُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ وَإِنَّهُ أَعْلَى بَنِي هَاشِمٍ رُتْبَةَ وَمَنْزِلَةً وَأَعْظَمُهُمْ شَأْناً فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَقَدْ كَانَ حَاضِراً أَنَا أَكُونُ لِمُحَمَّدِ وَلصراعه قَادِراً وَلَهُ فاضحا وَلِقُوتِهِ