بِبَعْضٍ وَظَهَرَ مِنْهَا الدُّخَانِ فَغَارَتِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةً حَتَّى غَابَتِ فِي الثَّرَى وَلَمْ يَرَ لَهَا نُوراً وَلَا ضِيَاءُ قَالَ فَلَمَّا نَظَرَ سطيح إِلَى ذَلِكَ دَهِشَ وَحَارٌّ وَأَيْقَنَ بالبوار وَقَالَ كَوَاكِبَ تُظْهِرُ بِالنَّهَارِ وَبَرَقَ يلمع بالأنوار يَدُلُّ عَلَى هَذَا عَجَائِبَ وَأَخْبَارِ قَالَ فَظَلَّ يَوْمِهِ وَهُوَ يُفَكِّرُ فِيمَا عَايَنَهُ حَتَّى انْقَضَى النَّهَارِ فَلَمَّا عَايَنَ ذَلِكَ أَمَرَ غِلْمَانَهُ أَنْ يَنْزِلُوا إِلَى مَوْضِعٍ هُنَاكَ وَكَانَ شامخا عَالِياً قَالَ فَرَفَعُوهُ إِلَى أَعْلَى مَوْضِعٍ فَجَعَلَ يَقْلِبُ طَرْفَهُ يَمِيناً وَشِمَالًا وَإِذَا بِنُورِ سَاطِعٌ وَضِيَاءُ لامع قَدْ عَلَا عَلَى الْأَنْوَارِ وَأَحَاطَ عَلَى جَمِيعِ الْأَقْطَارِ وَقَدْ مُلِئَتْ الْأَرْضِ طُولًا وَعَرْضاً فَقَالَ لِغِلْمَانِهِ أنزلوني سَرِيعاً فَإِنْ عَقْلِي قَدْ طَارَ وَلُبِّيَ قَدْ حَارٌّ مِنْ أَجَلٍ هَذِهِ الْأَنْوَارِ وَإِنِّي أَرَى أَمْراً طَوِيلًا وَخطبا جَلِيلًا وَقَدْ دَنَا الرَّجُلِ لَا شَكَّ عَنْ قَلِيلٌ قَالُوا لَهُ وَكَيْفَ ذَلِكَ وَمَا الَّذِي رَأَيْتَ يَا سطيح قَالَ يَا وَيْلَكُمْ إِنِّي رَأَيْتَ أَنْوَاراً قَدْ عَلَتْ وَنَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَإِنِّي أَرَى الْكَوَاكِبِ قَدْ تَسَاقَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ وَإِنِّي أَظُنُّ أَنْ خُرُوجِ الْهَاشِمِيِّ قَدْ دَنَا فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فالسلام عَلَى الْوَطَنِ إِلَى آخَرَ الزَّمَنِ قَالَ فحاروا
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — Page 135
Contributors: أحمد بن عبد الله البكري
P.135